تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
أيّام البيض وغيرها ، ولا بوجود المانع من الغيم ونحوه وعدمه ، إلّا أنّ يتأخّر إحراز الطلوع وتبيّنه ، لا نفس المتبيَّن بالفتح فله حدٌّ زماني غير مختلف ، والمختلف هو العلم به فقد يتأخّر ، وقد لا يتأخّر ولو حصل المانع ، ولا فرق بين مانعيّة ضوء القمر أو الغيم عن الإحراز أحياناً . فجعل التبيّن في الآية الشريفة « 1 » غاية ، لمكان أنّ غايتيّة المتبيَّن ملزوم غالبي لغايتيّة التبيّن ، فهو طريق محض ، لا مأخوذ في الموضوع ولو طريقاً . ولا فرق بين كون المانع من سنخ البياض ، كضوء القمر ، أو غيره ، كالغيم ؛ فانضباط الوقت الخاصّ بالآلات المستحدثة والقديمة ، يغني عن مشاهدة الأُفق الممتاز فيه خطّ البياض عن خطّ السواد . فدعوى اعتبار التبيّن في موضوع الأحكام خارجة عمّا يفهمه العرف في المقام ، وكيف يكون للتبيّن الموضوعيّة للحكم مع القطع بإرادة التبيّن ، أو تحقّق زمانٍ بعد التبيّن وقبل الطلوع ولو كان قليلًا ؟ وكيف يكون للتبيّن الفعلي ، الموضوعيّة المتقدّمة مع عدم حدّ معروف غيره غير التبيّن التقديري ؟ لأنّه كلّما قرب إلى الطلوع للشمس يزول السواد تدريجاً ، لا أنّه يتبيّن الخيطان مع أوسعيّة البياض . فلا بدّ من غايتيّة الاحمرار مع عدم التبيّن ، وهو كما ترى يعدّ من وقت صلاة الصبيان ، مع أنّه بلا دليل ؛ مع أنّ التفكيك بين مانعيّة الغيم والقمر ، لاتّفاقيّة الأوّل ، ودائميّة الثاني في الشهر . وجعل الوقت زماناً خاصّاً في الأوّل دون الثاني ، والتفكيك بين وقت الصبح والظهرين والعشائين ممّا لا يخفى وضوح فسادهما . ثمّ إنّه يأتي الكلام إن شاء اللَّه في أنّ اعتبار ذهاب الحمرة المغربيّة في وقت المغرب على القول ، به وبملازمة بقاء الحمرة مع عدم الغروب ، لا يقتضي كشف الحمرة المشرقيّة
هامش
( 1 ) البقرة ، 187 .
بهجة الفقيه — صفحة 37 | الشيخ محمد تقي بهجت