وإن كان أفضل ، كما في رواية أُخرى « 1 » .
وأمّا المتوسّط بين الأمرين فلا يكون إلّا برؤية اللون في الجملة ، لا اللون الخاص ، فهو الذي ينبغي حمل الخلاف بين المتأخّرين عليه ، والظاهر أنّ ذلك له مراتب ، ففي بعضها يصدق رؤية العين وعدم سترها ، وفي بعضها لا يصدق ذلك ، والعبرة بتحقّق الستر وعدمه بانكشاف العورة ، بعد أن كان المستور أو المبدوّ عين العورة ، لا مثالها ، ولا صورتها المرتسمة في الصقيل وما له جلاء كالماء والمرآة ، فإنّ لحوقه بالحرام لو كان فللاشتراك في الأثر المعلوم أنّ التكليف لأجله .
ثم إنّ الظاهر أنّ الرقّة وكون الثوب شفّافاً لازمه الافتراق عن الكثيف في ضخامة الثوب وغلظه ، وكثافته وعدمها ، فهو المفترق في عمق المنسوج بلطافته بما له من السدى واللحمة ، لا في عرضه أو طوله ، في ضمّ أحدهما ووصله بالآخر ، فلا يرى العين من خلل الساتر بلا تمييز للّون ، بل هو للطافته يحكي البشرة ، ويحكي لونها الخاصّ بها ، وقد يحكي اللون في الجملة لعدم كونه بتلك اللطافة ، بل مع كثافته إذا كان مغسولًا وفيه الماء ، أو كان في مقابلة الشمس قد يبدو العين في الجملة مع لون ما ، وقد لا يتميّز اللون الخاصّ المعلوم حال عدم لبس شيء .
وهذا الذي يمكن وقوع الخلاف فيه ، وإناطته بصدق الستر في مراتبه . وأمّا مع رؤية العين من خلل الثوب بواسطة ضعف الوصل بين السدي واللحمة ، فالظاهر أنّه لا إشكال في عدم صدق الستر ، وفي صدق الرؤية التي لا فرق فيها بين البعض والكلّ ، مع تمييز اللون وعدمه لكثرة الفواصل بين الأبعاض المرئيّة .
ولكنّه يمكن البناء على إناطة صدق الستر وعدمه عرفاً من جهة أنّ المرئيّ حينئذٍ ذرّات العين ، قد تكون مستهلكة في ضمن الفواصل الكثيرة المانعة من الرؤية ، فإنّ دعوى صدق الستر وعدم صدق روية الجسم بعينها في بعض موارد رؤية الأجزاء الصغيرة جدّاً ، غير مجازفة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 ، أبواب آداب الحمام ، الباب 18 ، ح 1 و 2 و 3 .