بلا تأثير لذلك في غصبيّة الاستيلاء ومُضمِنيّته ؛ فلو كان تحريك المغصوب بحركات الصلاة تصرّفاً غصبيّاً محرّماً كما في كلمات جماعة ، كان تحريك غير الملبوس والمحمول كذلك ، كما إذا كان في جنب المصلّي فتحرّك بحركات الصلاة ، والإبطال بمثله كما ترى ، بل قد مرّ في حرمة التحريك للملبوس مضافاً إلى اللبس .
وبالجملة ، فالصلاة في المغصوب ، غير الاستيلاء الغصبي على العين المغصوبة المحقّق في وضعه على جنبه أيضاً ، فلا وجه لعدم فهم العموم للغصب من الإذن العامّ للصلاة في ماله لبساً وكوناً ، لأنّه مغاير للاستيلاء وإن اجتمعا تارة واتّحدا ، بل الصلاة بلا استيلاء قد تكون كالصلاة في الأمكنة المتّسعة التي لا بدّ في الحكم بالبطلان من منع خاصّ ، ويكفي عدمه في جواز الصلاة فيها .
وأمّا لبس الغاصب إذا اتّحد فيه غصب العين والمنفعة ودام إلى الصلاة ؛ فإنّه إمّا لا إذن ، أو لا غصب ؛ فمع عموم الإذن لصلاة الغاصب لا غصب في حال الصلاة ، ومع عدمه يسلّم الغصب ولا تصحّ الصلاة بناء على عدم الصحّة في العمد والعلم .
وقد مرّ أنّه لا طريق إلى الحكم بالبطلان مع العلم والعمد في الصلاة في المغصوب ، إلّا أنّه يمكن تأييد المشهور من البطلان ، أو الاستدلال بما في موثّقة « عمار » « 1 » ، من تعليل النهي عن لبس الذهب والصلاة فيه بأنّه من لباس أهل الجنّة ، يعني المختصّ بهم ، فيدلّ التعليل على أنّ تحريم اللبس والصلاة معلول الاختصاص المذكور فيها ؛ فإن كان معلولين عَرْضيّين ، فاللازم عدم انفكاك المنع عن الصلاة في شيء عن تحريمه ، وهو معلوم العدم في مثل النجس وغير المأكول ، مع انفكاكهما عن عليّة الاختصاص ؛ فالبطلان معلول للتحريم المعلول للاختصاص ؛ فيدلّ التعليل على أنّ كلّ ما يحرم لبسه يحرم الصلاة فيه من دون اختصاص بالذهب ، فيعمّ الحرير والمغصوب ولباس الشهرة .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 30 ، ح 4 .