تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
بالتقييد ، فإذا كان معذوراً في هذا الجهل فهو كالجهل بالحكم عن قصور ، ومعه لا تنجيز للقيديّة ، ولا للبطلان المجهول عن قصور ، بخلاف صورة التقصير في التكليف والوضع .

[ الثاني ] الصلاة مع نسيان الغصب

وأمّا نسيان الحرمة فيمكن افتراقه عن الجهل التقصيري ، لكونه كالجهل عن قصور ، ولا موجب لمعاملة الحرام ولا المبطل بعد نسيان الحكمين . وأمّا ناسي الموضوع ، أو الجاهل اعتقاداً به ، فلا وجه لفعليّة التحريم معه ، ولا وجه حينئذٍ للتقييد ولا للبطلان ، لأنّهما آتيانِ من قِبَل التحريم . والتذكّر بعد الفعل ولو في الوقت لا يكشف عن الخلل في المأتيّ به المقارن إتيانه ، لعدم فعليّة التكليف التحريمي ، وإنّما يوجب فعليّته بعد التذكّر ، ولازمه عدم إحداث العمل بالصلاة في المذكور مغصوبيّته ، لا إعادة ما سبق أو قضاء ما سبق . وبالجملة ، ففعليّة النهي وتنجّزه لازم للإبطال بالتقييد أو بغيره ، وهذا بخلاف الشك في الرضا فلا يجوز له الاكتفاء بالمأتيّ به مع الشك ، إلّا إذا أتى بقصد السؤال بعد العمل والإتيان بالوظيفة ، فعلم بكونه مال زيد الراضي دون عمرو الكاره ، فالظاهر جواز الاكتفاء بالمأتيّ به برجاء عدم الغصب المصادف لعدمه واقعاً .

[ الثالث ] الحكم التكليفي والوضعي للصلاة في المأذون

ثمّ إنّه ذكر في « الشرائع » « 1 » : « أنّه لو أذن صاحبه لغير الغاصب أو له ، جازت الصلاة فيه مع تحقّق الغصبيّة ؛ ولو أذن مطلقاً ، جاز لغير الغاصب على الظاهر » . ولا يخفى أنّ الصلاة كالأعمال الأُخَر لبسٌ وكونُ انتفاعٍ بالمغصوب ، وليس عين الاستيلاء عليه ، فإنّ انفكاكهما في غصب المكان واضح ، وفي غصب المحمول كذلك ؛ فالانتفاع بالعين المغصوبة إذا كان مأذوناً فيه ، كان منافياً لتحقّق الانتفاع الغصبي
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام ، ط إسماعيليان ، 1 ، ص 59 .