تصحيح الجواز الوضعي للصلاة في الثوب المغصوب فنقول : لا إشكال في عدم سراية النهي عن الغصب إلى متعلّق الأمر بالصلاة ، ولا موجب لارتكاب التقييد ، كما يظهر بالمراجعة إلى أحوالنا في الأمر والنهي من أنّ التقيّد لا يكون جزافاً ، بل للدخل في التأثير في المصلحة من حيث الفاعل أو القابل ، أو للتمانع والتزاحم بين المصلحة والمفسدة ، ولم يفرض هنا المزاحمة الوجوديّة بين ترك الغصب وفعل الصلاة .
فلا محذور في مقام الجعل يوجب تقييد أحد الحكمين بسبب الآخر ، فلا نجد من أنفسنا وجهاً للتقييد في ما إذا أمرنا بإطعام زيد ، ونهانا المأمور عن أخذ مال عَمرو ، ثمّ إنّ المأمور عصى وأطعمه بمال عمرو في أنّه لم يكن متعلّق الأمر مقيّداً بعدم كونه من مال عمرو ، فلا شبهة في عدم الأمر بالإعادة بعد الاطّلاع ، وفي أنّ سقوط الغرض مع هذا الحرام ، لمكان الإتيان بمحصّله الذي هو متعلّق الأمر ، لا بسبب آخر يشبه إطعام الغير له .
وعليه ، فلا تقييد يقيناً في التوصليّات ؛ فلو كان الاتّحاد الاتفاقي مضرّاً ، فهو مضرّ بالامتثال ، وحيث إنّ الامتثال مركّب من إيجاد الطبيعة المأمور بها بداعي الأمر بها ، والآتي بالطبيعة بالفرض في ضمن الحرام لا يأتي بها إلّا بداعي الأمر ، لا لغرض آخر في الإتيان بها في ضمن الحرام ، ولا لتشخّص الواجب بالحرام ، بل لإضافة ما في الخارج إلى الطبيعة المأمور بها بما هو مضاف إليها ، لا إلى الماهية الشخصيّة ولواحقها ، والتقرّب المعنوي بالامتثال القصدي غير التقرّب التكويني المكاني ، حيث لا يمكن أن تكون حركة خارجيّة مقرّبة إلى جهة ومبعّدة عنها ، بل يمكن التقرّب بجهة إضافة الفرد إلى ما تعلّق به الأمر ، وإن لا يتقرّب بجهة إضافته إلى ما يتّحد به من الحرام ، فالاتحاد المسلّم حكمه عندهم لا ينتج الفساد ، فضلًا عن غير الاتّحاد .
وأمّا تقريب الاتّحاد وما يرجع إليه بأنّ : « اللبس في نفسه لا يتّحد مع الصلاة حتى
بهجة الفقيه — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٥٠