ما يقوم مقامه بدليل اجتهادي ؛ كما أنّ قاعدة الفراغ وأصالة الصحّة من التسهيلات على الشاكّ موافقة لعموم الحلّ للوضع فيها .
ومنه يظهر وجه الاكتفاء بأصالة البراءة ، فإنّها تعمّ الحكم التكليفي والوضعي . ولولا هذا العموم ، لما أمكن رفع الشرطيّة المجهولة بأصالة البراءة في ما لا محلّ للتكليف فيه ، حتّى يرفع احتماله بها ، كالشك في أخذ الشعر من هذا الحيوان المحلّل قطعاً ، أو ذاك الحيوان المحرّم قطعاً ، بل في ما يشك في التكليف فيه .
فإنّ رفع التكليف تعبّداً ، لا يستلزم رفع الشرطية الموقوف على رفع الشك فيها ، فكيف يتمسّك بالأصل في رفع الشرطيّة المجهولة للشعر بعموم دليل هذا الأصل ، ولا يتمسّك به في المقام بمجرّد طوليّة الشكّين ، وعدم تكفّل دليل الملزوم رفع حكم اللازم لعدم رفعه للشك فيه ؟
وعليه ، يكون الشكّ في غير المأكول موضوعاً أو حكماً ، كالشك في الحرير والذهب موضوعاً أو حكماً ، في عدم ترتّب الوضع على التكليف في المشموليّة لدليل أصالة الحل أو البراءة الشرعيّة الجاريتين في الوضع المجهول ، في عرض الشمول للتكليف المجهول ، أو في ما ليس هناك تكليف مجهول مبتلى به .
جريان البراءة في الدم المشتبه بين المعفوّ عنه وغيره ثمّ إنّ الطهارة من الخبث إذا كانت مشكوكة ، مجرى أصالة الطهارة ، وبها يحكم بجواز ترتيب آثار الطهارة على المشتبه التي منها جواز الصلاة فيه .
وأمّا خصوص الدم المشتبه بعد نجاسته على جميع التقادير بين المعفوّ عنه ، كالأقلّ من الدرهم من غير الدماء الثلاثة ، ودم القروح والجروح وغيره ، ولم يكن استصحاب ينقّح الموضوع ، فهل القاعدة تحكم بالاشتغال لإحراز الصلاة مع الطهارة ، أو البراءة ؟
ويمكن أن يقال : إنّه حيث كانت المانعيّة للصلاة الموجبة لاعتبار العدم شرطاً في صحّتها لخصوص الدم البالغ قدر الدرهم ومن غير الجروح ، فمع الشكّ يكون مانعيّته
بهجة الفقيه — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٣٠١