تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
على المشكوك تذكيته أثر المذكى من جواز استعماله في ما يشترط فيه الطهارة أو مطلقاً . والفرق بينه وبين ما لا يؤكل أن التعبّد بعدم التذكية تعبّد بالموضوع الذي من أحكامه عدم جواز الصلاة فيه في عرض عدم جواز الانتفاعات بالميتة ، بخلاف التعبّد بحليّة الأكل ظاهراً ؛ فإنّه يمكن مفارقته عن التعبّد بما لو كان للحليّة والحرمة من الحكم ، لصحّة التعبّد بنفس حليّة اللحم ، وإنّما يتعبّد بأحكامه بنفس التعبّد بالحلّية لو دلّ على التعبّد بكونه الحلال الواقعي ، كما هو مفاد الأمارة ، بل الظنّ الاطمئناني على وجه ، بل الاستصحاب لو جرى في مورد على وجه ، هذا . وقد مرّ أنّ الحليّة المتعبّد بها في دليل الأصل تعمّ التكليفيّة والوضعيّة ، وأنّ التمثيل بما في رواية « مسعدة » « 1 » يناسب العموم الذي لا مانع عن الالتزام به ، ولو لم يقع ذلك التمثيل . وعليه ، فلا يراد من إثبات الحلية التكليفيّة إثبات حكمها في المقام وهي الوضعيّة ، حتّى يقال : « إنّها في موضوع الشكّ في الوضعيّة ، وهو غير مرتفع وجداناً ، ولا تعبداً بالتعبّد بالحلّية التكليفيّة التي هي ما متيقّن دليل أصالة الحل إلّا على الأصل المثبت » . بل يقال : إنّ الشكّين وإن كانا طوليّين ، والتعبّد بحلّ الأكل أعمّ من التعبّد بآثاره الشرعيّة التي منها حلّ الصلاة ، إلّا أنّ التعبّد بالحلّ بالمعنى العامّ يشمل الشكّين الطوليّين ، كما يشمل العرضيّين لو كانا ؛ فإنّ مفاده جواز أكل المشكوك حرمته ، وجواز الصلاة في المشكوك جوازها فيه . ودعوى أنّ حمل رواية « مسعدة » على الأعمّ ، والالتزام بأصالة الحلّ الوضعيّة في جميع الأبواب ، وفي جميع الشروط والموانع من العقود والإيقاعات والمعاملات ، لازمه تأسيس فقه جديد ، مدفوعة بأنّه لا مانع من الالتزام [ به ] في غير موارد الإجماع ، وفيها يكفي الإجماع دليلًا مانعاً عن العموم ؛ كما في ما ثبت فيه إناطة الحلّ الوضعي بالعلم ، أو
هامش
( 1 ) الوسائل 12 ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 .
بهجة الفقيه — صفحة 300 | الشيخ محمد تقي بهجت