أجزاء القضيّة وكون الجزء الرابع وقوع النسبة التقييديّة أو لا وقوعها بأنّه مستلزم لورود السلب على الإيجاب ، أو ورودهما على الربط المشترك بينهما ، مع أنّه لا يخرج عن حقيقتهما ، فليس إلّا تثليث الأجزاء ، يعني مع الترديد في الجزء الثالث المسلّم عندهم بين الثبوتي والسلبي .
وقد مرّ ما يظهر منه ما فيه ، وأنّ النسبة الكلاميّة [ وهي ] الدالّة على الحكميّة ، الحاكية عمّا في الواقع المنحصر بثبوت النسبة ، المستلزمة لثبوت المنتسبين ، وعدمها بعدمهما أو عدم أحدهما ، ومفاد الموجبة الهوهويّة ، ومفاد السالبة سلب الوحدة لا وحدة سلبيّة ؛ فمفاد الإيجاب « هو هو » ، ومفاد السلب والعدول « ليس هو هو » ، لا أنّه « لا هو » بنحو من النحوين ، أعني ربط السلب ، أو ربط سلبي .
ومنه يظهر الجواب عمّا دفع به إيراد استحالة ارتفاع النقيضين ، فلا مانع من استصحاب عدم النعت ، بأنّ التقابل بالمناقضة الموجبة لاستحالة الارتفاع في الوجود والعدم المحموليّين ؛ وأمّا النعتيّان فالتقابل ، بالعدم والملكة ، لاعتبار الصلاحية بوجود الموضوع ، وارتفاعهما بعدم الموضوع ممكن ؛ فإنّه لا عدم نعتيّ حتى يقال لا يقين به ، بل اليقين بعدمه قبل وجود الموضوع ، وإنّما الموجود الوجود النعتي ، وهو مرتفع بعدم الموضوع تارة ، وبعدم المحمول أخرى ، فيستصحب عدم النعت أي عدم الوجود النعتي بين الطرفين بعدمها ، إلى زمان وجود الموضوع المركّب منه ومن نعته موضوع الحكم ، وينتفي الحكم المرتّب على هذا المجموع .
وأمّا استصحاب عدم إذن المالك مع الشك في كون الاستيلاء على مال الغير بإذنه ، فلا محلّ لنعتيّة إذن المالك للاستيلاء ؛ فأصالة الضمان بعد تنقيح الموضوع بالأصل المفيد لكون الاستيلاء على مال الغير مقارناً لعدم إذن المالك ، محكّمة على أيّ تقدير .
وأمّا أصالة عدم القرشيّة بعد الخمسين في ما تراه المرأة المشكوك قرشيّتها ، فيمكن الاستناد فيها إلى الإلحاق بالغالب وأنّه أمارة معتبرة ؛ كما يمكن أن تكون مستندة إلى استصحاب عدم الانتساب إلى قريش في
بهجة الفقيه — صفحة 297
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٧