قبله ؛ فإنّ تعليل جعل الذراع بوقت النافلة « 1 » يشهد بصحّة التحديدات ، وبإرادة الملازمة للمواظبة على النوافل ، ولذا قال عليه السلام في رواية أُخرى
صواب جميعاً « 2 »
؛ فإنّ صوابيّة ذلك لا تنافي صوابيّة دخول الوقتين بالزوال ، وإدراك الفضلين مع النافلتين ؛ وكذا جعل ذلك أبين من التحديدات في رواية أخرى « 3 » مع أن الحدّ الزماني أبين من التحديد بالزمانيّات ، ولا يتم ذلك إلّا بما قدّمناه .
ولعلّ عمل النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التفريق ومن بعده ، لمكان إدراك الغالب فضل التنفّل الشاق مع الجمع بين الفريضتين ونوافلهما ، فلا ينافي فضل المبادرة ، بل أفضليّتها لمن لا تشقّ عليه ، وينشط للجمع بين الفرائض والنوافل ، بحيث لا يزاحم سائر الشواغل الدنيويّة . وندرة ذلك في الناس غير خفيّة .
وقد وقع التعليل للذراع بالتنفّل عن أبي جعفر عليه السلام « 4 » بعد نقل حكاية صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا بلغ الفيء ذراعاً .
وهاهنا وجه آخر للمخالفة في البيان في الروايات بالتحديد بالزمان والزماني ، وقد مرّت الإشارة إليه ، وهو إرادة الموافقة مع القوم في الجملة ، وهو ما فيه قوله عليه السلام
أنا أمرتُهم بهذا لو صلّوا على وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم « 5 »
، حيث شاهد الراوي فعل بعض أصحابنا الظهر وبعضهم العصر في وقت الظهر بدون انتظار لوقت العصر ، ولعلّ مصلّي الظهر كان ينتظر وقت العصر ، بل مجرّد فعلهما من شخصين في وقت الظهر يدلّ على اختلافهما عملًا في فعل العصر في وقت الظهر في الجملة ؛ فإنّ التوقيت لبعضهم بالتنفّل ، ولبعضهم بالزمان « 6 » يقتضي هذا الاختلاف .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 30 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 27 و 28 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 7 ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 و 8 .