وذكر في شرح المقدّمة الثانية في كلامه ، وهي عدم اختصاص ما يدلّ على اعتبار هذا الأصل ، يعني المجوّز للصلاة مع الشك في المانع بما إذا كان المنع المشكوك نفسيّاً ناشئاً عن المبغوضيّة الذاتية ، بل يعمّها وما إذا كان من جهة القيديّة : « أنّ الحرام الوارد في عنوان الأدلة سواء أُريد به المعنى الوضعي العارض لذوات الأشياء الخارجيّة من حيث تعلّق أفعال المكلفين بها ، أو الاقتضائي العارض لنفس الأفعال فليس هو إلّا عبارة عمّا منع عنه الشارع ، وحرّم العباد عنه في عالم الجعل والتشريع ، ولو باعتبار ما يتعلّق به من الأفعال كالصلاة فيه مثلًا فالجعل التشريعي المقتضي لذلك هو التحريم ، والمجعول الشرعي المعبّر عنه باسم المصدر هو الحرمة ، ومعروضها هو الحرام ، والحلال ما يقابل ذلك ، أما استناد المنع أو الترخيص المذكورين إلى مبغوضيّة الشيء في حدّ نفسه وعدم مبغوضيّته كذلك ، أو استقلال الجعل المقتضي لذلك ، فهو خارج عن مدلول اللفظ لغةً وعرفاً . » عبد ويشهد لذلك الاستعمالات الواردة في ما نحن فيه وأشباهه في لسان الرواة ، وجواب الأئمّة عليهم أفضل الصلاة والسلام - « 1 » ، بحيث يظهر منه أعميّة حاقّ مدلول اللفظ عن القسمين ، لا لأجل التجوّز فيه » « 2 » .
ثمّ سرد عدّة من الروايات الدالّة على ما استفاده من الأعميّة لمكاتبة « محمّد بن عبد الجبار » في الصلاة في قلنسوة حرير محض « 3 » . ومرسلة الفقيه بما فيها من التعبير بقوله عليه السلام
ولم يحرم لبسه ومسّه والصلاة فيه « 4 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 14 .
( 2 ) رسالة « الصلاة في المشكوك » ص 359 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 14 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 2 ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، ح 13 .