جعل المانعيّة عن تقييد الإطلاق من حيث وجود الشرط ، أعني عدم ما هو مانع شرعاً ؛ وأنّ المانع المعتبر عدمه سواء كان عبارة عن صرف الوجود ، أو كلّ وجود ؛ فإنّه يضاف إلى ما لا يؤكل ، وهذا موضوعه ، والشك فيه يستلزم الشك في المانعيّة واشتراط العدم » .
وهذا أعني انحلال الموضوع إلى وجوداته الواقعيّة المعلوم بعضها المجهول بعضها ، هو ملاك الانحلال المفيد للبراءة هنا ، كان انحلال المانع إلى الوجودات المانعة أو لا ، لكون المانع صرف الوجود ؛ ولذا فمثل هذا الانحلال المفيد إذا كان في ناحية الشرط الوجودي ، جرت البراءة أيضاً ؛ كما إذا فرض أنّ الشرط في الصلاة هو الواجب عن الستر في غير الصلاة ؛ يعني [ إذا كان ] الشرط ، الصلاة بالتستّر من الناظر ، فشك في وجود الناظر ، لم يجب التستّر مقدّمة لإحراز الستر الواجب ، لأنّه ليس واجباً مطلقاً غيريّاً على الفرض ، فتجري البراءة المختارة في كون الشرط مجموع إعدام الوقوع في ما لا يؤكل ، أو مطلق العدم ، أو عدم الصرف ، وبين كونه كلّ عدم لكلّ وقوع في ما لا يؤكل بالنحو المقتضي للانحلال في نفس الشرط لا في موضوعه .
وإنّما يمنع عن البراءة في الشروط الوجوديّة ، القطعُ بالشرطيّة ، إمّا للقطع بوجود شرطها ، أو لعدم مشروطيّتها ، ثمّ شكّ في وجود ما هو الشرط ، فشكّ في وجود الواجب المقيّد به ، فمقتضى قاعدة الاشتغال وجوب إحراز المقيّد بإحراز وجود قيده .
وذكر في الكلام في الإطلاق من حيث الأضداد الوجوديّة ، المقابلة للوقوع في ما لا يؤكل من الواقعة في ما يؤكل ، أو في ما ليس من الحيوان : « أنّه لا مقيّد لغير جعل المانعيّة ، وأنّ المستفاد كفاية الشكّ في حرمة الشيء يعني ولو كانت غيريّة في تحقّق موضوع هذا الأصل ، ولا يلزم إحراز الوقوع المضادّ للوقوع في ما لا يؤكل » .
وقد ذكرنا أنّ الشرط عدم الوقوع في ما لا يؤكل ، والوقوع هو المانع ، وليس الشرط ما يلازم عدم الوقوع في ما لا يؤكل ممّا ذكر ، كما هو ظاهر « الموثّقة » « 1 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 2 ، ح 1 .