القطع به مشترك بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة . والشك في الامتثال في المأتيّ به من حيث الشك في التكليف وبلحاظ ما يشكّ في أصل التكليف به أيضاً ، مشترك بين المقامين .
ومقتضى تحليل الأمر إلى اليقين والشكّ في التكاليف معاملة الاستقلال مع التكاليف الضمنيّة الانبساطيّة ، فإن صحّ هذا التحليل ، كان الشكّ في الامتثال ناشئاً عن الشك في تكليف زائد لو كان ، كان ارتباطيّاً .
وحكم العقل بالاشتغال إنّما هو في ما تمحّض الشكّ في الامتثال من دون أن ينشأ عن الشك في التكليف ؛ فلا يبقى إلّا احتمال توقّف تحقّق معلوم الشرطيّة بما يعلم به الامتثال ، وذلك في تقدير شرطيّة المتحصّل من مجموع الوجودات ، أو مانعيّة صرف الوجود ؛ وذلك لو تمّ ، ففي معلوم الاشتراط لا مشكوكه ، للشكّ في تقدير الاشتراط كما مرّ ، فلا وقع لهذا الاحتمال .
مقتضى الأصل الموضوعيّ في المقام وأمّا الكلام في الأصل الموضوعي المتقدّم على الحكمي وإن كان استصحاباً ، فضلًا عن البراءة الشرطية المشكوكة أو المانعيّة المشكوكة ، ولو للشكّ في موضوعها ، وهو كون الشيء ممّا لا يؤكل ، أو وقوع ما لا يؤكل على المصلّي ، فحاصله ، أنّ المانع هو كون اللباس أو ما يلحق به ممّا لا يؤكل ، والشرط إنّما هو عدم تحقّق هذا المانع ؛ فالشكّ في كون الحيوان ممّا لا يؤكل أو في وقوع جزء منه على المصلّي ، بناءً على لحوقه باللبس ، شكّ في تحقّق ما هو المانع وفي تحقّق ما هو الشرط ، والأصل في المانع والشرط اعتبار اجتماع المشروط مع الشرط ومع عدم المانع ، أمّا اتصافه بعدم المانع فيحتاج اعتباره إلى مزيد عناية في دليل الاشتراط ؛ وإلّا فنفس مثل : « لا تصلِّ في غير المأكول » ، أو « أنّها فيه فاسدة » ، أو أنّه « حتّى يصلّيها في غيره » لا يفيد إلّا اعتبار اجتماع الصلاة زماناً مع عدم المانع .
فلا محلّ للإيراد بالإثبات في المستصحب ، مع الاتصاف المطلوب من قضيّة
بهجة الفقيه — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٩٠