حكماً عن النزاع بعد جريان أصالة الحلّ في ذلك المشتبه حكماً أو موضوعاً ، مع العلم بحكم النوع الظاهر في أنّ الأصل السببي يثبت حكم الشك في المسبّب ؛ فالصورتان خارجتان عن النزاع المخصوص بما لا مجرى لأصالة الحلّ في الشك السببي ، كالمشكوك أخذه من حرام معلوم أو من حلال معلوم ، وقد مرّ تقوية جريان الأصل المذكور في المأخوذ منه بهذا العنوان .
وما أفاده في « الإزاحة » من تأثير الأصل في السبب ، لازمه إلحاق التعبّد الثابت بالأصل ولو لم يكن غير محرز بالعلم ، بالأخذ من الحلال المعلوم ، المستلزم للعلم بجواز الصلاة في المأخوذ ، كالعلم بالأخذ من الحرام المعلوم ، المستتبع للعلم بعدم جواز الصلاة في المأخوذ .
فإنّه على تقدير كون موضوع الحكمين نفس الأنواع المحرمة ذاتاً ، لا لعارض من قبيل عدم التذكية لحلال الأكل بالتذكية ، المقابلة للمحلّلة كذلك كالأنعام ، فلا ترتّب بين الحكمين حتى يُثبت الأصل في أحدهما الحكم الآخر ، ولا أصل فرضاً يثبت الموضوع لهما أو ينفيه .
وهذا هو المراد من الأدلّة ، لا أنّ المراد الحرمة والحلّية الفعليّتين ولو بالعارض ، كعدم تذكية حلال اللحم ، أو الاضطرار إلى حرام اللحم ، فتبطل الصلاة في شعر الأوّل ، وتحلّ في شعر الثاني كما هو واضح ؛ ولو فرض الترتّب فالتعبّد بالحليّة أو الحرمة لا يُثبت الحكم المترتّب على الحرمة والحليّة الواقعيّتين ، وليس فيه التعبّد بزوال الشك إلّا على ما قدّمناه من تكفّل الأصل للحليّة الوضعيّة ومعه لا حاجة إلى الترتّب .
وأمّا كون الموضوع لعدم جواز الصلاة معنوناً بعنوان الحرمة بحيث يكون حرمة الأكل عنواناً مشيراً ، فلا يخلو عن تردّد ، لعدم قرينيّة ذكر السباع على ذلك . وظاهر
ما حرّم اللَّه
و
ما أحلّل اللَّه
دخالة الوصفين في المنع والجواز ، ولا حصلا بالعرض كالجلل والوطي وشرب لبن الخنزيرة ، لصدق « ما حرم اللَّه » على الكلّ فيها ، مع مزيد اعتناء باللبن واللحم ، فإنّهما معظم الانتفاع بالمأكول ، بخلاف المغصوب المحرّم إمساكه ،
بهجة الفقيه — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد تقي بهجت
ص٢٨٤