فالشك في التقدير يستلزم الشك في الاشتراط بالشبهة المصداقيّة ، فيدفع بالأصل ؛ لا أنّ الشك في زيادة الشرطيّة أو المانعيّة حتّى يدفع بالأصل .
وأمّا توجيه ما عن المشهور من المنع بجعلهم الشرط ما يتحصّل من مجموع إعدام الوقوع في ما لا يؤكل ، على : ما حرّرنا به كلام « صاحب الرسالة » ، فمرجعه إلى أنّ المطلوب أمر بسيط لا ينحلّ إلى معلوم ومشكوك ، وإنّما التردّد في محصّله بين أن يكون مجموع إعدام تسعة أو عشرة .
ومثله ما نسب إلى بعضهم من الاستدلال بأنّ الستر مقيّد بعدم الوقوع في ما لا يؤكل ، والشك في المقيّد تحقّقاً مجرى قاعدة الاشتغال . وقد مرّ أنّ الشرطيّة إنّما هي في موضوع ما لا يؤكل ، فما لم يحرز الموضوع لم يحرز الاشتراط والتقيّد ، فلا تصل النوبة إلى بساطة القيد وتركّبه في موطن قيديّته ، حتى يجري الأصل على الثاني دون الأوّل .
مقتضى أصالة الحلّ في المقام وأمّا الكلام في جريان أصالة الحلّ في ما نحن فيه ، فهو نفس الكلام في أصالة البراءة ، بناءً على عموم الحلّية للوضعيّة ، كما يناسبه التمثيل في موثّقة « مسعدة بن صدقة » « 1 » .
وإلّا ففي جريان الأصل في المأخوذ منه الجزء ، وإن تردّد أمره بين الحلال اللحم يقيناً وحرامه يقيناً ، كتردّد ما في الكأس بين الأخذ من ماء مباح وآخر محرّم ، كالجريان في المشتبه حكماً أو موضوعاً بين أن يكون حراماً أو حلالًا ، وجه قريب .
إلّا أنّ إثبات جواز الصلاة بالحليّة الظاهريّة الثابتة بأصالة الحلّ في الشك السببي لا يخلو عن مناقشة . وما في « إزاحة الشكوك » للآشتياني قدس سره « 2 » إخراج للصوف المأخوذ عن المشتبه
هامش
( 1 ) الوسائل 12 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، ح 4 .
( 2 ) إزاحة الشكوك ص 79 .