[ الأمر الرابع ] ما لا تحله الحياة خارج عن موضوع الميتة
ثمّ إنّ الظاهر أنّ استثناء ما لا تحلّه الحياة من الميتة ، لمكان أنّ الميتة ما ينجس بالموت ، أي يحدث نجاسته بحدوث الموت ؛ فما لا حياة له خارج عن الموضوع ، لعدم تأثير الموت فيه شيئاً ؛ فما دلّ على جواز الصلاة فيها يدلّ على أنّها ليست ممّا ينجس بالموت ، إذ لا موت لها حادث بموت الحي .
وإطلاق ما دلّ « 1 » على النهي عن شسع من الميتة يقصد به الأعمّ من القليل لا الأعمّ ممّا لا حياة له ، ويدلّ عليه ما في حسن « حريز » من قوله
وكلّ شيء يفصل من الشاة والدابّة فهو ذكيّ
، وكذا المفهوم من قوله عليه السلام
وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه
؛ فتفصيل « الجواهر » « 2 » بين الطهارة وجواز الصلاة فيه لعلّه غير تامّ .
نعم لو لم يكن النصّ على الاستثناء ربّما كان الظاهر نجاسة الأبعاض بنجاسة الكلّ بموته .
وعليه ، فما كان نجساً في حال حياته فلا يؤثّر فيه الموت نجاسة ، وكان في حياته محكوماً بالنجاسة العينيّة لا المقيّدة بالحياة ، وما ذاته نجسة فأبعاضه محكومة بالنجاسة ، فلا يعمّها ما دلّ على جواز الصلاة في ما لا تحلّه الحياة من أبعاض الميّت .
وأما لا يحلّ أكله من الميّت والمذكّى من غير نجس العين ، فلا فرق فيه بين الجلد والوبر ونحوه ، كما عن « المعتبر » ، و « المنتهى » من الإجماع على أنّ ما لا تجوز الصلاة في جلده لا تجوز في وبره أو شعره أو صوفه ، إلّا ما استثنى .
يدلّ عليه الموثّق المتقدّم « 3 » ، وصحيح « العلل » « 4 » كان أبو عبد اللَّه عليه السلام يكره الصلاة في
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 14 ، ح 6 .
( 2 ) جواهر الكلام ، 8 ، ص 75 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 2 ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب لباس المصلي ، الباب 2 ، ح 5 .