تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الصلاة في الصوف والشعر ونحوهما ممّا يؤكل لحمه ، بل مع الجزّ لا يجب الغسل . ومع القلع ، فهل يجب غسل موضع الاتصال بالميّت ولو لم يستصحب شيئاً من أجزائه ، كما هو ظاهر إطلاق خبر « حريز » حيث أمر بالغسل للصلاة مع الأخذ بعد الموت ، أو لا يجب إلّا مع الاستصحاب بعد إزالة تلك الأجزاء الميتة ، ولو أُخذت من الحيّ للحكم بالميتة بخلاف المأخوذ من المذكى ، أو لا يجب مطلقاً كما عن « المحقّق الأردبيلي » احتماله ؟ احتمالات . ويمكن أن يكون نظر المحقّق المذكور أنّ الرطوبة لما يلاصق الشعر والوبر ليست مؤثّرة في النجاسة ، كما يظهر بمسّ ذلك المحلّ باليد ؛ فإنّ الرطوبة يمكن أن لا تظهر في الملاقي ، ويمكن وقوع الشك في بعض الموارد ، وأمّا الإزالة لتلك الأجزاء الميتة أو المحكوم به إذا أُخذت بالقلع من الحيّ ، فهي لازمة في الصلاة . إلّا أن يمنع ذلك ، فإنّ البثورات وما يسقط بالتسريح محكومة بالطهارة ، وقد فرض أنّ المأخوذ من الحي ، بحكم الميتة ، فهي ميتة طاهرة ؛ والأخذ من الميت لا يزيده نجاسة ، وإنّما العارض ملاقاة بعضه للميتة النجسة ، وقد سبق التأمّل في إيجابها لغسل الملاقي . والأمر بالغسل في خبر « حريز » الذي رواه محمّد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد عن حريز قال قال أبو عبد اللَّه عليه السلام لزرارة ومحمّد بن مسلم ، اللبن واللباء والبيضة والشعر والصوف والقرن والناب والحافر ، وكل شيء يفصل من الشاة والدابّة ، فهو ذكيّ ، وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه « 1 » يمكن حمله على الندب ، كما يشهد به حليّة اللبن ونحوه من الملاقي برطوبة للميّت . والظاهر رجوع الضمير إلى « كل شيء يفصل » ، يعني ما يقبل الغسل ، والمراد من الصلاة ما يعمّ المشروط بالطهارة كالأكل والشرب ، كما أنّ المراد من « ما بعد الموت » ما يقابل التذكية ولو كان من الحيّ .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 33 ، الحديث 3 .
بهجة الفقيه — صفحة 274 | الشيخ محمد تقي بهجت