عن غيره وعليه العمل ، مع أنّه أحوط ، كما عن « نهاية الشيخ » بعد الرواية المذكورة ، مع أفقه الحكم للمرتكزات ، فهذا القول هو الأقرب .
[ الأمر الثاني ] ميزان تحقّق الاستقبال
يبقى الكلام في أنّ العبرة في الاستقبال ، بما بين المشرق والمغرب ، كما عبّر به « الشيخ » قدس سره ، وجماعة ممّن تأخّر عنه على ما حُكي عنهم ؛ أو بما بين اليمين والشمال ، كما عمّن تقدّم عليهم ؟
يمكن توجيه الأوّل بأنّه المذكور في الروايات « 1 » التي هي الأصل في هذا الحكم تبعاً لما في الكتاب « 2 » ؛ وأنّه إنّما ذكر الثاني في كلمات الأصحاب ، لمكان فهمهم من « ما بين المشرق والمغرب » إرادةَ ما لا يبلغ نصف الدائرة ، لمكان أنّ الابتلاء يمكن وقوعه في البلاد الشرقيّة والغربيّة والجنوبيّة ، ولا يمكن اختلاف وظيفتهم مع مَن في البلاد الشماليّة .
ودعوى عدم المعموريّة فيها ، لا يعلم صحّتها ، بل تدفع بما يقال من فرضه في شرق « مكّة » شرّفها اللَّه تعالى وغربها .
فالاعتبار باليمين والشمال في مورد الافتراق عن المشرق والمغرب بالمعنى المذكور ، لا مدرك له ، إلّا ما سنذكره ؛ كما أنّ الاعتبار بالمشرق الحقيقي والمغرب كذلك ، مع عدم كون المجاوزة انحرافاً بقدر نصف الدائرة أيضاً ، مخالف للمفهوم من الروايات ، بعد ملاحظة الحكم في سائر الأرض وسكّانها كذلك .
لكن اغتفار ما لا يبلغ نصف الدائرة لغير العالم وللظانّ بالخلاف هنا ، لازمه عدم لزوم الأربع للمتحيّر المطلق لكفاية الثلاث ، ولا يبلغ الانحراف فيها النصف ، مع لزوم الأربع فيه على القول بعدم كفاية الواحدة . وهذا أيضاً من شواهد إرادة اليمين واليسار ،
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب القبلة الباب 10 .
( 2 ) البقرة ، 177 .