الفصل الثاني أحكام الاستقبال
[ الأول ] جواز الأخذ بالظنّ بالقبلة
ثمّ إنّ العالم بالجهة وإن كان بعيداً ، يعمل بعلمه ؛ وهل له أن يعمل بالطرق الشرعيّة التي لا تفيد إلّا الظنّ ، كالعمل بالجدي مع التوفيق بالاعتبارات الظنيّة الصناعيّة ، حيث لا يلزم في العمل بها حصول العلم من الاعتبارات وإعمال القواعد ، وإن كان تحصيل العلم ممكناً بلا حرج ، كما في سائر الأمارات الشرعيّة لسائر موضوعات التكاليف ؟
الأظهر أنّ له ذلك ، وأمّا العمل بالأمارات الشرعيّة الغير المحصّلة للظنّ المعتبر ، فالظاهر توقّفه على عدم إمكان تحصيل الموافقة مع الظنّيات ، أو إمكانه مع العسر الشخصي ، كجعل الجدي في القفا لمن يحتمل ذلك في ناحية عظيمة من « العراق » ومن وافقه ، إلى أن يعلم بعدم موافقة قبلته لقبلتهم .
وبالجملة ، فغير العالم إذا حصّل الاطمئنان من الأمارات مع الاعتبارات أو من نفس الاعتبارات ، فلا إشكال في عمله به ؛ كما أنّه مع العسر في ذلك يعمل بالأمارات الشرعيّة مع رعاية الظنون الغير الاطمئنانيّة ؛ ومع عدم إمكان ذلك أو حرجيّته ، يعمل بمطلق الظن ، ولا يتنزّل إلى المرتبة الضعيفة مع التمكّن من القويّة إلّا في العلم ، فله العمل بالأمارات الشرعيّة في متيقّن مواردها من الموافقة للاعتبارات وإن كانت ظنّية .