المساجد المعروفة كمسجد الكوفة ، وأنّ انحرافهم إلى اليمين ليس لوجه صحيح ، فالمطلوب التياسر عن جهة تيامنهم ، لا عن القبلة في العراق .
نعم ، حيث يمكن الاعتذار عندهم بأنّ الحرم في يسار الكعبة ضِعْفَه في يمينها ، فهو موافقة للواقع مع التقيّة في الاعتذار . وعدمُ وجوب ذلك مع أنّ اللازم ، على ما ذُكر ، الوجوب لا الندب لمكان عدم اطّراد الإمكان ، فيكون كالصلاة لا متكتّفاً معتذراً بأنّه مالكي ؛ لكن ظاهر الفتاوى استحباب التياسر عن القبلة لا عن قبلتهم .
ومثل ذلك ما عن « المجلسي » قدس سره من : « أنّ مساجد العراق القديمة كمسجد الكوفة ، والسهلة ، ويونس ، مبنيّة على التيامن عن القبلة بحسب ما ترشد إليه قواعد الهيئة ، والبناء في زمن خلفاء الجور ، فأمرنا بالتياسر للاستقبال بتعليل فيه التقيّة عن العلّة الواقعيّة » .
وهذا مبني على تغيير بناء هذه المساجد عمّا كانت عليه في زمان أمير المؤمنين عليه السلام أو أنّه كان يتياسر فيها إلى ما يقارب عشرين درجة ، وكلاهما مستبعد جدّاً ؛ وإن كان هذا الوجه لو صحّ مفيداً ، ولعلّ التفاوت فيها ما يكون بين المنكب وخلف الاذن اليمنى .
ويمكن للعامّة الاستناد في تيامنهم عن القبلة ببناء هذه المساجد على هذا الوضع مع كونه متّبعاً لديهم .
لكن لازم الوجهين الوجوب مع الإمكان وعدم التقيّة ، لا الندب ، فالعبرة بما تقتضيه القواعد ، وإلّا فسائر الأمارات .
والطريق الثاني : ما عن نصير الدين الطوسيّ قدس سره في محكيّ « التذكرة » « 1 » . قال : « إنّ الشمس تكون تارة بسمت رأس مكّة شرّفها اللَّه تعالى حين كونها في الدرجة الثامنة من الجوزاء ، والدرجة الثالثة والعشرين من السرطان وقت انتصاف النهار . والفضل بين نصف نهارها ونصف نهار سائر البلدان أن يكون بقدر التفاوت بين
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 ، ص 382 .