تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الفقيه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
القبلة نقطة المغرب ؛ وإن كان أقلّ فهو نقطة المشرق . ومعرفة السمت في هذه الأربعة سهل يتوقّف على إخراج الجهات الأربع على وجه الأرض بالدائرة الهنديّة أو غيرها لا غير . وإن زادت مكّة على البلد طولًا وعرضاً ، فسمت قبلة البلد بين نقطتي المشرق والشمال ؛ وإن نقصت فيهما ، فهو بين نقطتي الجنوب والمغرب ؛ وإن زادت عن البلد طولًا ونقصت عرضاً ، فسمت قبلة البلد بين نقطتي الجنوب والمشرق ؛ وإن انعكس ، فبين نقطتي المغرب والشمال . وهذه الأربعة تعلم من الجهات أيضاً إجمالًا . » إلى أن قال بعد ذكر قسمة كلّ قوس من الأربعة التي بين الجهات ، بتسعين قسماً ، لتصير الدائرة ثلاثمأة وستّين قسماً ، كما هو المفروض في قسمي الطول والعرض - : « فإن كانت « مكّة » أطول من البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضها أقلّ من عرضه ، بأن يكون البلد غربيّاً شماليّاً من « مكّة » كبلدنا ، تعدّ من محيط الدائرة الهنديّة مبتدءاً من نقطة الجنوب بقدر فضل ما بين الطولين إلى المشرق ، ومن نقطة الشمال مثله إلى المشرق أيضاً ، وتصل ما بين النهايتين بخط مستقيم ، ثمّ تعدّ من نقطة المشرق إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ، ومن نقطة المغرب مثله ، وتصلّ ما بين النهايتين بخط مستقيم ، فيتقاطع الخطّان لا محالة ، ثمّ تخرج من مركز الدائرة خطّاً مستقيماً مارّاً بنقطة تقاطعهما وتوصله إلى محيط الدائرة ؛ فذلك الخطّ سمت قبلة البلد . والقوس التي بين طرف الخط المنتهى إلى المحيط ونقطة الجنوب ، هو قدر انحراف سمت القبلة في ذلك البلد عن نقطة الجنوب نحو المشرق . وإن كان طول « مكّة » وعرضها أقلّ من طول البلد المطلوب سمت القبلة فيه وعرضه ، بأن يكون البلد شرقيّاً شماليّاً من « مكّة » كأكثر « العراق » وجميع « خراسان » وما والاها ، فعُدّ من الدائرة من نقطة الجنوب إلى المغرب بقدر فضل ما بين الطولين ، ومن نقطة الشمال مثله ، وتصل ما بين النهايتين كما مرّ ، ثمّ عدّ من نقطة المغرب إلى الجنوب بقدر ما بين العرضين ، ومن نقطة المشرق مثله ، وتصل ما بين النهايتين أيضاً ، وأخرِجْ من المركز خطّاً مارّاً بنقطة التقاطع إلى المحيط ، فذلك سمت قبلته . وإن زادت « مكّة » عن البلد طولًا وعرضاً ، بأن كان غربيّاً جنوبيّا ، فعدّ من نقطتي الجنوب والشمال إلى المشرق ، ومن نقطتي المشرق والمغرب إلى الشمال ، وتعمل كما مرّ . وإن كانت « مكّة » أعرض من البلد وهو أطول منها ، بأن كان شرقياً جنوبيّا ، فعدّ من نقطتي المشرق والمغرب إلى الشمال . ولا يخفى عليك باقي العمل إذا تدبّرت ما أسلفناه . ولنمثّل لقبلة بلدنا مثالًا ، ليتّضح لك بالعيان ، مرتّباً على ما قرّرنا من المقدّمات ، ونتبعه بما استدركناه في الجهات ، فنقول : طول « دمشق » من البحر الغربي 60 درجة ، وعرضها ثلاث وثلاثون ونصف ، فهي أعرض من « مكّة » ، و « مكّة » أطول منها ، فهي إذن غربيّة شماليّة ؛ فيكون سمتها خارجاً بين نقطتي الجنوب والمشرق . وطول وسط « العراق » ك‍ « الكوفة » ، و « بغداد » 79 درجة محدودة الدقائق ، وعرضها 32 ، فهي إذن شرقيّة شماليّة فسمتها غربي جنوبي . وطول « البصرة » 75 ، وعرضها قريب من عرض الكوفة ، فهي إذن محتاجة إلى زيادة تقريب ، واعتبر باقي البلاد بهذا التقريب ، واللَّه الموفّق .

[ الأمر الثالث ] استحباب التياسر لأهل العراق وما فيه

وأمّا استحباب التياسر لأهل العراق كما حكى عن المشهور ، فقد مرّ وجه الإشكال الثبوتي فيه ؛ فإن صح ما حُكي عن العراقيّين من العامّة أنّهم يتيامنون عن قبلة