ولا ينافي التحديد المذكور قوله
خفّف ما استطعت « 1 »
وقوله
طالت أو قصرت « 2 »
، يعني السبحة ؛ فإنّه تحديد للتخفيف والإطالة ؛ فالمخفّف يتأكّد في حقّه الأقلّ من الذراع ، والمطوّل يقصّر في إطالته من الذراع . التعبيرات الثلاثة في الروايات ومقتضى الجمع فهاهنا تعبيرات ثلاثة :
أحدها
إن شئت طولت ، وإن شئت قصّرت « 3 »
، ثانيها
خفّف ما استطعت
، وثالثها
الذراع والذراعان .
وظاهر الثاني ، الوصل بالزوال مع التخفيف المقدور ، ولا يبلغ إلى الذراع قطعاً في المتعارف ، والترخيص في الإطالة مع محبوبيّة التخفيف بقدر الاستطاعة ، كما يدلّ عليه قوله
وأُحبّ أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين « 4 »
يحمل على رجحان التخفيف في أقلّ من ذراع أيضاً ، كما في كلّ دليل على أمر بشيء مع الدليل على الترخيص في تركه .
ومقتضى الجمع أنّ الإطالة لا تتجاوز عن الذراع ، والتّخفيف أرجح من البلوغ إلى ذراع ، وذلك لمعلوميّة أولويّة قرب الفريضة بأوّل الوقت ، كما يستفاد من روايات أفضليّة أوّل الوقت « 5 » ، وأنّه ليس المسوّغ إلّا تحصيل فضيلة التنفّل الحاصلة بأقلّ مسمّى الصلاة والاشتغال بذلك ، مع أنّه اشتغال صلاتي حاصل في الفريضة بالنحو الأكمل ، مفوت للفريضة عن اللحوق بالأوّل ، فالأوّل بحسب القرب من أوّل الوقت .
نعم ، يمكن أن لا يستفاد من هذه الروايات سوى أولويّة الفريضة بالوقت بعد الذراع ، والنافلة به قبل الزوال عند المزاحمة لا مطلقا ، كما هو معلوم في السفر ، وفي يوم
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 15 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 5 ح 4 .
( 4 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 31 .
( 5 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 3 .