فلو لم يكن هذا التحديد ، لكان كلّ تطوّع في وقت الفريضة ، وبالعكس ؛ وإنّما الامتياز ، لمكان الاقتطاع للحدّ المذكور ، بل ظاهر هذا التعليل هو هذا المعنى .
وإليهما يرجع ما في الثالثة من التعليل
بأنّه لمكان الفريضة ، لئلّا يؤخذ من وقت هذه ويدخل في وقت هذه « 1 »
؛ فإنّ ظاهرها أنّه لميز الفريضة عن النافلة وقت ، لئلّا يؤخذ من وقت الفريضة فيعطى للنافلة ، بأن يؤخّر النافلة ولو بالتطويل إلى أن يتجاوز الذراع والذراعين . ولو أراد الميز بين وقتَي الفريضتين لقال : « لمكان الفريضتين » .
ولو سلّم ذلك ، دلّت الروايتان على أنّ جعل الذراع لكلّ فريضة لئلّا يزاحمها النافلة ، فلا ينافي أن يكون أصل الحدّين للفريضة ، وسعة كلّ حدّ للنافلة . لكن ظهور وحدة المعلّل في وحدة المراد من التعليل ، وأنّه الميز بين الفريضة والنافلة وقتاً ، فتكون الروايتان المتقدّمتان شارحتين لهذه .
وعليه ، فما دلّ على نفي التحديدات للفريضة بالقدم والقدمين ، يراد به أنّ التحديد للفريضة بما بين الحدّين ، وأنّه إنّما يمنع عنهما سبحتهما ؛ فمن سبّح في أوّل الزوال ووصل الفريضتين المسبوقتين بنوافلهما ، لم يفته فضيلة الفريضتين .
وتدلّ هذه الروايات في أنّ أفضل تحصيل فضيلة الفرضين بنوافلهما أن يخصّ ما بعد الذراع بالظهر ، والذراع بنافلته ، وأن يخصّ ما بعد الذراعين بالعصر ، وما بينهما بعد الظهر إلى الذراعين بنوافل العصر على اختلاف بينهما في تقديم الظهر على الذراع والعصر على الذراع ، كما يفهم من قوله
وأُحبّ أن يكون فراغك من الفريضة والشمس على قدمين « 2 »
أو بعد الذراع والذراعين ، كما فيه ذلك روايةً وحكايةً عن صلاة النّبي صلى الله عليه وآله وسلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 21 و 31 .
( 2 ) الوسائل 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، ح 21 و 31 .