كما لا يبعد ذلك ، فمنشأ القول بعدم جواز الوضوء منه ليس إلّا الاجماع المدعى على عدم كونه رافعا للحدث .
وأمّا ما رواها عبد اللّه سنان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لا بأس بأن يتوضأ بالماء المستعمل ، فقال : الماء الّذي يغسّل به الثوب ، أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ منه وأشباهه ، وأمّا الّذي يتوضأ الرجل به فيغسل به وجهه ويده في شيء نظيف ، فلا بأس أن يأخذه غيره ويتوضأ به « 1 » .
المدّعى دلالة منطوقها على عدم جواز استعمال الماء المستعمل في الحدث ، لأنّ مفروض الرواية هو الماء الّذي يغسّل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضأ ، فيقال : كما تدلّ الرواية على ذلك نقول : بعدم الجواز في الماء المستعمل في الاستنجاء لعدم الفرق بينهما ، لأنّ كلا منهما استعمال الماء في إزالة الخبث .
ففيه أوّلا إنّ الرواية ضعيفة السند ، وثانيا لو أغمضا عن ذلك كما قلنا يحتمل أن تكون خصوصية للجنب ليست في الاستنجاء كما يكون بعض الخصوصيات في الماء المستعمل في الاستنجاء ، فالقول بكونه مثله قياس مع الفارق .
وثالثا يمكن كون منشأ عدم جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر أو في رفع الخبث ، ابتلاء الماء بنجاسة البدن ، وكذا الثوب ولأجل النجاسة لم يجز رفع الحدث به .
وبعد عدم وجود دليل غير بعض الاجماعات المنقولة القابلة للخدشة ولا يعتنى به كما حكي عن صاحب الجواهر رحمه اللّه لعدم وجود إجماع كاشف عن قول المعصوم ، أو وجود نص معتبر ، لا يمكن الافتاء بعدم الجواز ، بل نقول : بأنّ الأحوط
هامش
( 1 ) الرواية 13 من الباب 9 من أبواب الماء المضاف .