إشكال في صحة وضوئه ، لأنّه على الفرض لم يكن دخوله منهيا عنه ، فلا يكون خروجه منهيا بالنهى الفعلي ولا معاقبا عليه بالنهى السابق ، ويجب عليه الخروج بمعنى عدم جواز التصرف في المغضوب بالبقاء فيه ، ولا يكون وضوئه مستلزما للتصرف الزائد على مقدار الخروج ، فلا مانع من اتصاف الوضوء بالصحة .
الثانية : ما إذا دخل بسوء اختياره وكان عاصيا بالدخول ،
لكن تاب وكان خروجه للتخلص عن التصرف الزائد في الغصب ، وفي حال الخروج توضأ ، ولا يكون وضوئه مستلزما للتصرف الزائد ، فيصح وضوئه لأنّه بعد فرض التوبة لا يكون معاقبا وعاصيا للنهي السابق لأنّ التوبة أزالت أثر النهى وهو العقاب ، وكون خروجه بقصد التخلص ، فلا يكون خروجه منهيا بالنهى الفعلي ولا معاقبا عليه بالنهى السابق ، فلا مانع من صحة عبادته وضوءا كانت أو غيرها .
الثالثة : ما إذا دخل المكان المغصوب بسوء اختياره عصيانا ولم يتب ،
ولم يكن خروجه بقصد التخلص عن الغصب وتوضأ حال الخروج مع فرض عدم كون وضوئه مستلزما لتصرف زائد ، فهل يصح وضوئه أو لا ؟
وجه الصحة عدم حرمة الخروج بالنهى الفعلي ولا كونه معاقبا بالنهى السابق واتصافه بالوجوب الفعلي لكون الخروج واجبا .
وجه فساد الوضوء أنّه وإن لم يكن الخروج منهيا بالنهى الفعلي ، ولكن يكون معاقبا عليه وعاصيا بالنهى السابق ومبغوضا عليه ، وعلى الفرض لم يتب حتى تؤثر في رفع عقاب النهى السابق ومبغوضية فعله
وعدم اتصافه بالوجوب الفعلي أمّا أوّلا فلأنّه على التحقيق لا يكون الخروج واجبا حتى للتخلص ، بل المحرم هو التصرف في مال الغير مطلقا ، حتى لو لم يكن في البين عنوان الدخول والبقاء والخروج ، فيكون بهذه العناوين التصرف مورد النهى .