اعلم أنّ له صورتين :
الأولى : أن يجعل ملكه
لأن يصير وعاء الماء وهيأه له بوضع حوض ومصنعة أخرى وقصد تملك الماء ، فلا إشكال في صيرورته ملكا له ، لأنّ حيازة الماء المباح تحصل بذلك ، مثل جعل الشبكة بقصد اصطياد الصيد لحصول الحيازة بالفعل الاختياري ، وهو ما صنعه لأن يقع ماء الغيث فيه مع قصده الحيازة .
الثانية : أن لا يصنع شيئا ولا يصدر منه فعل اختياري للحيازة ،
بل اجتمع الماء النازل من السماء في ملكه فقصد حيازته ، فهل يحصل بذلك الحيازة ، ويخرج بمجرد ذلك هذا الماء عن الحكم الأوّلى الذي يكون له من أنّ الناس أو المسلمين فيه شرع سواء أو لا ؟
قد يقال « 1 » بكفاية ذلك في صدق الحيازة تبعا لظاهر كلام المؤلف رحمه اللّه بدعوى أنّ الحيازة في المقام يحصل باجتماع الماء في ملكه ، فلا يبقى لتملكه إلّا قصده ، فإذا حصل القصد تحقق الملك .
وفيه : أنّ الحيازة لا بد فيها من فعل اختياري من المحيز مع قصده من هذا الفعل الاختياري الحيازة عرفا ولا يكفى مجرد القصد ، والعجب من القائل من أنّه قال : وليس حصول الملك بقصد التملك فقط حتى يقال بعدم كفايته في صدق الحيازة .
وجه العجب أنّه مع فرض عدم صدور شيء للحيازة منه إلّا القصد ، فهل القول بحصول الحيازة ليس معناه حصولها بمجرد القصد .
نعم ربّما يقال بصيرورته ملكا له بتبع ملكه ولو بلا قصد ، ولكن هذا مشكل في مثل الماء الوارد على الأرض ، وليس مثل الماء النابع في ملك الشخص أو العشب النابت في ملكه فعلى هذا يبقى الماء على إباحته إلّا أن يفعل المالك بعد ذلك فعلا
هامش
( 1 ) التنقيح ، ج 4 ، ص 399 .