أما إذا استحال الدواء والدم كليهما ويعدّ ان جزء البدن فلا إشكال في أنّه يجب الوضوء ، فإن كان في موضع الغسل من الوضوء يجب غسله وإن كان في موضع مسح الوضوء يجب مسحه ، ويكون وضوئه الوضوء التام لأنّه بعد صيرورتهما جزء البدن وقع الغسل والمسح على البشرة .
وأمّا إذا استحال الدم والدواء كليهما ولم يصرا جزء البدن بل يعدّان شيئا مستحيلا أجنبيا عن البدن ، ولا يبعد كون مفروض كلام المؤلف رحمه اللّه هذا الفرض لقوله ( بل صار كالجلد ) ولم يقل صار جلدا ، فهل يجرى عليه حكم الجبيرة كما اختار المؤلف رحمه اللّه ، من باب أنّه دواء موضوع على موضع الجرح ، وقد دل بعض الروايات على مسح ظاهره ويصح الوضوء .
أو أنّه ولو لم يكن دواء لكن بحكمه ، لأنّ ما هو المدرك لوجوب مسح الدواء الموضوع على الجرح موجود فيه .
أو أن المورد يكون مورد التيمم لأنّه بعد صيرورته مستحيلا لا يعد دواء فيكون المورد خارجا عن مورد أدلة الآمرة بالمسح على الجبيرة .
أقول : كما بينا في المسألة 14 لا يبعد كفاية المسح على الدواء والدم المستحيل لأنّه بعد ما نرى من الأمر بالمسح في مورد الجبيرة ، وفي مورد الخرقة الموضوعة على الجرح أو القرح ، وفي مورد الدواء المطلى على البشرة ، وفي مورد الحناء الذي في الرأس ، نكشف كشفا قطعيا عن وجود مناط وملاك وهو وجوب الوضوء وعدم التنزل إلى التيمم فيما تكون البشرة مستورا بشيء لا يمكن نزعه ورفعه لأجل الضرر أو لغيره .
فنقول في المورد أيضا لوجود هذا الملاك ، بل احتمال الشمول للمورد أولى ، لأنّ الدواء والمسح عليه منصوص وهذا دواء مستحيل .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 385
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٨٥