من الأعمال المشروطة بطهارته أم لا ؟
أقول : الالتزام بنجاسة محل الوضوء ووجوب غسله وعدمه مبنى على القول با مارية قاعدة الفراغ أو كونها من الأصول المحرزة المطلقة وعدمها ، فإن قلنا بكونها من الأمارات والأصول المحرزة المطلقة ، فبعد جريان قاعدة الفراغ في الصلاة يكون لازمه عدم محكومية محال الوضوء بالنجاسة وعدم وجوب غسلها .
وإن قلنا بعدم كونها من الامارات ولا من الأصول المحرزة المطلقة فلا يثبت لوازمها العقلية والعادية بها ، فيحكم بنجاسة محالها سواء نقول بكونها من الأصول المحرزة الحيثية ، فيحرز بها الحيث الذي شك فيه فقط ، أو قلنا بكونها من الأصول الغير المحرزة بمقتضى استصحاب النجاسة فيجب غسلها للأعمال المتوقفة على طهارتها .
ونحن وإن قويّنا في رسالتنا في قاعدة التجاوز والفراغ أماريّة قاعدة الفراغ فلا بدّ من القول بمحكومية محال الوضوء بالطهارة ، ولكن مع ذلك نقول : بأن الاحتياط الواجب غسلها ، فالوظيفة في مقام العمل هو الاحتياط .
المورد الثاني : في صحة وضوئه في الفرض وعدمه
فنقول بعونه تعالى : إن الوضوء محكوم بالصحة لقاعدة الفراغ ، فإنه مع كون المتوضى عالما بالوظيفة ، وكان بنائه إتيان الوضوء بالنحو الموظف ، ومن جملة الوظيفة كون محل الوضوء طاهرا مع احتمال تذكره حال الوضوء ، فلو ترك تحصيل طهارة محل الوضوء فرضا فلا يكون تركه إلّا من باب الذهول والغفلة ، فيكون المورد مورد قاعدة الفراغ ، وببركتها يحكم بصحة الوضوء .
نعم لو علم بعدم التفاته حين الوضوء لا تجرى قاعدة الفراغ ، فيجب عليه إعادة الوضوء لما قلنا في المسألة الرابعة والخامسة من المسألة 50 من عدم شمول