وجه الاعتناء بالشك أن مقتضى العلة المذكورة في بعض روايات الباب كون الحكم بالصحة من باب أذكرية الشخص حين العمل ، وفي المقام يعلم بعدم كونه متذكرا لعلمه بعدم التفاته إلى المشكوك حين العمل .
أقول : قد بينّا في رسالتنا في قاعدة التجاوز والفراغ في الفراغ الثالث أنّه بناء على كون قاعدة الفراغ قاعدة مستقلة عقلائية
أوّلا بناء العقلاء في مورد يكون الشخص عالما بكيفية عمل ويريد إتيانه ولا يتركه بالنحو المطلوب إلّا من باب النسيان والغفلة ، ولا يكون بنائهم على الصحة فيما يعلم بما عمله ، ولكن يشك في أنّه بما عمله حصل ما هو المطلوب من باب الاتفاق أولا .
وثانيا على فرض تحقق بناء العقلاء في المورد أيضا بعد ما ردع الشارع عن طريقتهم بقوله عليه السلام ( لأنّه حين ما يتوضأ أذكر منه حين يشك ) أو يستفاد من مجموع أخبار الباب أن مصب القاعدة هو ما كان منشأ الترك على فرض تركه هو الذهول والغفلة .
وأمّا بناء على عدم كونها قاعدة عقلائية ، وكونها قاعدة مستفادة من الأخبار سواء كانت هي وقاعدة التجاوز قاعدة واحدة ، أو كانتا قاعدتين مستقلتين .
فنقول : أولا مقتضى ما في رواية بكير بن أعين من قوله عليه السلام ( هو حين ما يتوضأ أذكر منه حين يشك ) كون علة عدم الاعتناء بالشك أذكرية الشخص وعدم غفلته حين العمل وأمّا إذا كان ملتفتا حال العمل لكن لا يدرى حصول المطلوب اتفاقا بما عمله أولا فخارج عن موضوع العلة المذكورة .
وثانيا أن ظاهر أخبار الباب مع قطع النظر عن العلة المذكورة كما قلنا هو كون مورد القاعدة صورة كون الترك على الفرض من باب الذهول والغفلة .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 309
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٠٩