يكثر الشك .
وأمّا دعوى أن الوضوء من توابع الصلاة ، فيجرى فيه حكم متبوعه ، فبعد عدم الاعتبار بشك كثير الشك في الصلاة لا اعتبار بشك كثير الشك في الوضوء
ففيه انّ الوضوء عبادة مستقلة أوّلا وإن كان من توابع الصلاة ، وثانيا لو فرض كونه من توابع الصلاة فلا دليل على جريان كل حكم من أحكام الصلاة فيه .
فيبقى في المقام بعض الأخبار :
منها ما رواها عبد اللّه سنان قال ذكرت لأبي عبد اللّه عليه السلام رجلا مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : وأىّ عقل له وهو يطيع الشيطان ، فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : سله هذا الذي يأتيه من أىّ شيء هو فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان « 1 » .
والاستدلال بها مبنى على كون الابتلاء بالوضوء والصلاة بكثرة الشك فيهما كالوسواسى ، ويكون كل موارد كثرة الشك من جهة الابتلاء بوسوسة الشيطان وكلاهما ممنوعان ، إذ ربما يكون مبتلى في وضوئه وصلاته من غير كثرة الشك .
كما أنّه ربّما يكون كثير الشك ولا يكون منشأه الابتلاء بوسوسة الشيطان .
نعم يستفاد من الرواية أن كل مورد يكون كثرة الشك من جهة الابتلاء بوسوسة الشيطان لا يعتنى بالشك .
وأمّا عدم الاعتناء بكثرة الشك مطلقا حتى فيما لا تكون لأجل الابتلاء بوسوسة الشيطان فلا يستفاد من الرواية .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 10 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .