تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره ، فليس شكك بشيء ، إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه « 1 » . لأنّ الظاهر منها إرجاع ضمير في ( غيره ) إلى ( شيء ) لا إلى ( الوضوء ) فيكون مفادها أنه إذا وقع الشك في شيء من الأشياء المعتبرة في الوضوء وقد دخل في غير هذا الشيء ليس الشك بشيء ، إنّما الشك في شيء لم تجزه ، فلو شك مثلا في غسل الوجه وهو شيء من الوضوء وقد دخل في غسل اليد اليمنى فلا يعتنى بهذا الشك فتعارض هذه الرواية مع رواية زرارة لأنّ مفادها عدم الاعتناء بالشك ومفاد رواية زرارة هو الاعتناء بالشك . إن قلت : كما يحتمل كون مرجع ضمير في ( غيره ) من جملة ( وقد دخلت في غيره ) هو ( شيء ) في جملة ( إذا شككت في شيء من الوضوء ) يحتمل كون مرجعه ( الوضوء في الجملة المذكورة أعنى ( إذا شككت في شيء من الوضوء ) فيكون مفادها أنه إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير الوضوء ، فليس شكك بشيء فلا تعارض هذه الرواية مع رواية زرارة . قلت : إن الرواية وإن كانت ذا احتمالين احتمال إرجاع ضمير ( غيره ) إلى ( شيء ) واحتمال ارجاعه إلى ( من الوضوء ) لكن الظاهر هو الاحتمال الأول ، لأنّ ( شيء ) يكون متبوعا و ( الوضوء ) يكون تابعا لكونه بيانا للشيء ، والظاهر إرجاع الضمير إلى المتبوع . أو يقال : بأن الظاهر من الرواية كون ما خرج منه ودخل في غيره هو عين ما تعلق به الشك ، وبعبارة أخرى ما تعلق به الشك وخرج منه لا يعتنى ، به فحيث إن
هامش
( 1 ) الرواية 2 من الباب باب 42 من أبواب الوضوء من الوسائل .