هو أن الشك إذا وقع في شيء من أجزاء الوضوء أو شرائطه فليس شكك بشيء سواء كان هذا الشك في أثناء الوضوء ، أو كان بعد الفراغ من الوضوء ، فللشك فردان : فرد في أثناء الوضوء ، وفرد بعد الفراغ من الوضوء كما أن قوله ( انما الشك في شيء لم تجزه ) له مفهوم وهو أن الشك وعدم الاعتناء يكون فيما تجاوز عن الشيء سواء كان مع تجاوزه حال الاشتغال بالوضوء أو بعد الفراغ عن الوضوء فلمفهومه فردان :
فرد حدوث الشك بعد التجاوز عن المشكوك مع كونه حال الوضوء مثل ما شك في جزء منه والحال أنّه مشغول بالجزء الآخر من الوضوء .
وفرد حدوث الشك بعد الفراغ من الوضوء فيشك مثلا بعد الفراغ في أنّه هل هو غسل وجهه في وضوئه أم لا .
إذا عرفت مفاد الروايتين نقول : بأن مقتضى حمل الظاهر على النص التصرف في إطلاق الرواية الثانية وتقييدها بقرينة النص من الرواية الأولى بصورة كون الشك في الجزء أو الشرط من الوضوء بعد الفراغ .
وهذا جمع عرفى لا غبار فيه ، وكون النتيجة عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء فإن شك في جزء من أجزائه ولم يفرغ منه يجب إتيانه وإتيان كلّ ما يترتب عليه من الاجزاء رعاية للترتيب المعتبر لو لم تفت الموالاة ، ومع فوتها يجب إعادة الوضوء والحمد للّه والصلاة والسلام على محمد وآله .
الصورة الثانية : ما إذا شك في اتيان شرط من شرائط الوضوء
قبل الفراغ من الوضوء ، فهل يكون حاله حال الشك في الجزء من أنّه حتى كان في أثناء الوضوء يعتنى بالشك أو لا ؟