دخل في غير الوضوء .
وبعد كون كل منهما محتمل ، فلا وجه لتقديم الاحتمال الأوّل على الثاني لو لم نقل بتقديم الاحتمال الثاني على الأوّل ، فتكون الرواية مجملة فلا ظهور لها في أمر تعارض الرواية الأولى الدالة على وجوب الاعتناء بالشك ما دام يكون في الوضوء .
وإن أبيت عن ذلك يقال : بعد الاجماع القائم على وجوب الاعتناء بالشك واتيان المشكوك وما بعده إذا كان الشك حال الوضوء فوجّه الرواية الثانية بما قلنا .
أقول : وأمّا ما يخطر ببالي القاصر عاجلا وإن لم أر من يقول به هو أن يقال مقتضى ما نص في الرواية الأولى به ، أعنى : رواية زرارة في قوله ( إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انّك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوئه لا شيء عليك فيه ) هو وجوب إعادة المشكوك فيما كان في أثناء الوضوء وعدم الاعتناء فيما قام من الوضوء وفرغ منه وبعبارة أخرى المستفاد منها التفصيل بين الشك في الجزء من الوضوء في أثناء الوضوء وبين الشك بعد الفراغ منه .
ومقتضى إطلاق الرواية الثانية أعنى : رواية ابن أبي يعفور في قوله ( إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء ) على فرض ارجاع ضمير في ( غيره ) إلى ( شيء ) في قوله ( في شيء من الوضوء ) .
وقوله ( إنّما الشك في شيء لم تجزه ) بناء على حمل الشيء على مطلق الشيء بقرينة صدر الرواية على الفرض المذكور في مرجع ضمير ( غيره ) .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 290
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٠