واما وجوب الوضوء للصلوات الآتية وعدمه فنقول لا يجب الوضوء على كل الحالات المتقدمة للصلوات الآتية الّا على القول بتنجز العلم الاجمالي وعدم إجراء الأصل وهي قاعده الفراغ في الوضوء الاولىّ وتساقط الأصول في الطرفين بالتعارض والالتزام بصحة الصلاة لأجل قاعدة الفراغ في الصلاة لا في الوضوء الّا على القول بكون قاعدة الفراغ من الامارات لا من الأصول .
المورد الثاني : فيما إذا صلى بعد كل من الوضوءين
ثم يتقن بطلان أحدهما فهل تصح الصلاة الثانية فقط ولا تصح الصلاة الأولى ، أو تصح كل منهما أولا تصح كل منهما .
اعلم أن الصلاتين الواقعتين بعد الوضوءين ، إحداهما بعد الوضوء الأوّل وثانيهما بعد الوضوء الثاني ، تارة لا تكونان مترتبتين مثل ما كانت الصلاة الأولى فائتة والثانية حاضرة ولم نقل بالترتيب بين الفائتة والحاضرة ، وتارة يكون الترتيب بينهما مثل كون الصلاة الواقعة بعد الوضوء الأول صلاة الظهر والصلاة الواقعة بعد الوضوء الثاني صلاة العصر .
امّا إذا لم يكن بين الصلاتين ترتيب فنقول : قد ظهر مما قلنا في المورد الأوّل من صحة الصلاة الواقعة بعد الوضوءين ، صحة الصلاة الثانية في هذا الفرض بعين ما قلنا في المورد الأوّل فلا حاجة إلى إعادة وجهها .
وأمّا إذا كانت الصلاة الثانية مترتبة على الأولى بحسب وضعها الشرعي مثلا توضأ الوضوء الأوّل فصلى الظهر ثم توضأ الوضوء الثاني وصلى العصر ، وقلنا بعدم صحة اللاحقة إذا كان اتيانها باعتقاده اتيان السابقة وإلّا لو قلنا بصحة اللاحقة المترتبة على السابقة فيما اعتقد اتيان السابقة فاتى باللاحقة فحكم الصلاة المترتبة حكم غيرها فيما نحن فيه ، فهل تكون الصلاة الثانية أعنى : العصر محكومة بالصحة