وتارة يكون أحد طرفي الشك راجحا على طرفه الآخر ، وفي الاصطلاح يكون الحالة النفسانية الظن واعتقاد الراجح بأحد الطرفين ، والوهم واعتقاد المرجوعة بطرفه الآخر ، فيظنّ مثلا الطّهارة أو الحدث .
وليس الكلام فيما يكون طرف الراجح موافقا مع الحالة السابقة لعدم إشكال في جريان الاستصحاب ، وإنّما الكلام فيما يكون الطرف الراجح مخالفا للحالة السابقة مثلا كانت الحالة السابقة الطهارة ، وحصل الظن الغير المعتبر على الحدث أو بالعكس فله قسمان :
القسم الأوّل أن يكون الظن الحاصل الظن المعتبر مثل ما قامت البينة
بأنه توضأ بعد الحدث أو أنّه نام وصار محدثا بعد الوضوء .
ففي هذا القسم لا إشكال في وجوب البناء على الظن المعتبر طهارة كان مورد الظن أو الحدث لما عرفت في الأصول في محلّه من أن الظن المعتبر بدليل اعتباره يقوم مقام العلم الطريقي بلا إشكال وإن كان كلاما في قيامه مقام العلم الموضوعي بقسميه وقد مر الكلام فيه في الأصول حيث أن العلم المأخوذ غاية للأصول هو العلم الطريقي ، فالظن المعتبر يقوم بدليل اعتباره مقامه .
القسم الثاني ما كان الظن القائم على أحد طرفي الحدث
أو الطّهارة هو الظن الغير المعتبر فهل يبنى على اليقين السابق وبعبارة أخرى يجرى الاستصحاب مع حصول الظن الغير المعتبر على خلاف الحالة السابقة أم لا .
أقول : قد مر منّا في الأصول في التنبيه الثاني عشر من تنبيهات الاستصحاب بأن المراد من الشك المأخوذ في الأصول هو خلاف اليقين ، وقد استدل عليه بوجوه .
منها أن الشك خلاف اليقين لغة .
ومنها من باب كون الشك مع وجود الظن الغير المعتبر على أحد طرفيه