تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
قد يقال : إن العبد لا بدّ له من أن يكون جميع أفعاله حتى مثل فعل الوضوء تحت إرادة المولى ولا يقدر على شيء إلّا بإرادة المولى بحيث يكون تصرفه في نفسه غير جائز ومحرما بدون إذن المولى . وقد يقال : بأنه وإن جاز له أمثال هذه التصرفات قبل نهى المولى لكن حيث يكون للمولى أمره ونهيه بما شاء ودخله في مقدرات العبد ، وأمره ونهيه مطاع بحكم اللّه تعالى عليه . فيقال : بعد كون تصرفه بدون إذن المولى في نفسه منهيا عنه ولا بد في جواز تصرفه من اذنه على الاحتمال الأوّل ، أو أنّه بعد نهيه عن الوضوء على الاحتمال الثاني يصير الوضوء محرما وبعد صيرورته محرما لا يكون الوضوء قابلا لان يتقرب به ، فيكون وضوئه باطلا . بدعوى أن قوله تعالى
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
« 1 » يدلّ على عدم جواز قدرته على العمل في نفسه بشيء بدون رضا المولى ، فإن لم نقل بالاحتمال الأوّل وهو احتياج جواز فعله بأمر المولى وإلّا يكون حراما ، فلا أقل من الاحتمال الثاني وهو أنّه بعد نهى المولى يحرم تصرفاته وإن لم يكن محرما قبل نهيه . فعلى كل حال يكون الوضوء في الفرض منهيا عنه ومع تعلق النهي به يكون حراما ومع حرمته لا يصير مقرّبا فلا يصحّ الوضوء . وإن كان منشأ بطلان الوضوء هو أن الوضوء موجبا لتفويت حق المولى كما يستفاد من عبارة المؤلف رحمه اللّه من فرض الاشكال في صحة الوضوء في هذه الصورة فنقول بعونه تعالى : انّ تفويت حق المولى ان كان يوجب النهى من الشارع على
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية 76 .
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 241 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني