تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
احتمالات : وجه البطلان هو أنّه لولا بطلان الوضوء يلزم اتصاف فعل واحد بالوجوب والندب ، وهذا مستحيل لأنّ لازم كونه واجبا ومستحبا أن يكون ممنوعا من تركه لوجوبه ومرخصا في تركه لاستحبابه وهذا محال . ونجيب عنه أما نقضا فبالحج المندوب ، فإنه بالشروع يصير واجبا ، وبالاعتكاف فهو مندوب وفي اليوم الثالث منه يصير واجبا . وحلّا بأن الممنوع هو اجتماع الوجوب والندب في الواحد الذي لا تكثر فيه بحسب اجزائه وأمّا إذا كان له التكثر بحسب أجزائه مثل الحجّ والاعتكاف ومثلهما الوضوء فلا مانع من اتصاف بعض اجزائه بالندب وبعضها بالوجوب . وأمّا ما قال بعض « 1 » الشراح في مقام الجواب بأن الممنوع هو اجتماع الوجوب والحرمة في شيء واحد بحدهما وأمّا اجتماعهما لا بحدهما بل بذاتهما فلا مانع منه حتى في الواحد الذي لا تكثّر له فضلا عمّاله التكثر مثل الوضوء . ففيه أن الوجوب والاستحباب يكونان اسمين للمحدود منهما بالحدين فكيف يعقل بقاء ذاتهما وزوال حدهما لأنهما عين المحد ولان المحدود بعدم جواز الترك واجب والمحدود بجواز الترك مستحب فإذا ذهب الحد ذهب المحدود فلا يبقى وجوب الا مع بقاء حده ولا استحباب الا مع بقاء حدّه . وحكي عن جامع « 2 » المقاصد أن أضعف الاحتمالات هو الاحتمال الثاني وهو البناء فيما بقي من الوضوء بعد دخول الوقت على الاستحباب مثل ما مضى منه قبل
هامش
( 1 ) المستمسك ، ج 2 ، ص 488 . ( 2 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 211 .