تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ومن هنا يظهر لك ما في التفصيل بين النذر وغيره من تعدد المأمور به في الأوّل مطلقا وعدمه في الثاني مطلقا ، لأنّ وجه التفصيل إن كان مجرد كون النذر مقتضى لذلك فإذا نذر الوضوء لقراءة القرآن مثلا مرة ونذر الوضوء لدخول المسجد فيكون مقتضى تعدد النذر تعدد المنذور . ففيه أنّه كما يمكن تعلق النذر بفعل فرد من الوضوء عند قراءة القرآن محضا وفرد آخر عند دخول المسجد محضا الذي لازمه تعدد المأمور به وهو الوضوء . كذلك يمكن تعلق النذر بقراءة القرآن متوضأ ونذر آخر بدخول المسجد متوضأ الذي لازمه كفاية وضوء واحد بحيث إنّه لو لم يقصد بوضوئه أحد من الغايتين بل توضأ الوضوء لغاية أخرى غير قراءة القرآن ودخول المسجد وقرء القرآن ودخل المسجد مع هذا الوضوء يكون مبرأ للنذرين ، لان النذرين لا يقتضيان إلّا كون قراءة القرآن ودخول المسجد مع الوضوء كما أنّه لو توضأ بقصد أحد الغايتين المذكورتين ويأتي مع وضوئه غاية أخرى منهما فقد وفي بنذره . فما ينبغي أن يقال هو أنّه ليس للنذر في حد ذاته خصوصية تقتضى تعدد المأمور به ، أىّ المنذور مطلقا كما توهم القائل بالتفصيل بين النذر وغيره ، بل لا بدّ من ملاحظة نحوة النذر ، فإن تعلق النذر بايجاد المنذور متوضأ وإن كان النذر متعددا أو المنذور متعددا فلا يقتضي تعدد المأمور به أصلا . وإن تعلق النذر بفعل الوضوء عند المنذور بشرط لا مثلا قراءة القرآن محضا وتعلق نذر آخر بفعل الوضوء عند دخول المسجد محضا ، فيكون الواجب الوضوء عند الأوّل ووضوء آخر عند الثاني ، وإن كان الاشكال في صحة النذر كذلك . وما يظهر من كلام المؤلف رحمه اللّه هو التفصيل في عدم تعدد المأمور به وتعدده بين ما كانت غايات متعددة مجتمعة غير النذر أو قسم من النذر كما أشرنا ويأتي بيانه