تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ومن هنا يظهر أن الاكتفاء في مقام الأداء أو الامتثال بمأمور به واحد ليس من باب التداخل ، بل يكون من باب عدم تعدد المأمور به ، لأنّ ما يقتضيه كل من الأسباب هو ليس إلا مسبب واحد مثل تحقق أسباب متعددة للقتل ، فحيث إن القتل غير قابل للتكرر فيكتفى بقتل وإن كان سببه والأمر به متعددا ، فليس المورد من صغريات باب التداخل أصلا ، لان محل الكلام في بحث تداخل المسببات وعدم تداخلها هو ما كان المسبب قابلا للتعدد وأمّا إذا كان غير قابل للتعدد فهو خارج عن محل الكلام في باب التداخل . وأمّا إذا اجتمعت الغايات وكانت بعضها النذر ، أو كانت كلها نذرا فنقول انّه في النذر يكون تابعا لنذر الناذر ، فإن نذر فعل شيء متوضأ مثلا نذر قراءة القرآن مع الوضوء ومتوضأ ، ونذر دخول المسجد متوضأ ، ففي هذه الصورة يكون مثل ساير الغايات المجتمعة في الوضوء بمعنى لا يقتضي النذر وإن كان متعددا الّا وضوءا واحدا لأنه لم ينذر الا قراءة القرآن أو دخول المسجد متوضأ ، فإذا توضأ بقصد كل منهما بل يقصد أحدهما ، بل يقصد غاية أخرى فقرأ القرآن ودخل المسجد وفي بنذره لأنه عمل بالمنذور متوضأ . وأمّا لو نذر فعل الوضوء عند قراءة القرآن بحيث يكون متعلق نذره فعل وضوء لخصوص قراءة القرآن ، وفعل وضوء لخصوص دخول المسجد فإذا اجتمعا بنفسهما بمعنى اجتمعت غايات كلها للنذر ، أو اجتمعت غاية النذر بهذا النحو مع بعض غايات أخرى للوضوء غير النذر فقهرا يكون المأمور به متعددا ويكون الأمر متعددا ، لأنّه على الفرض مأمور بفعل وضوء خاص لغاية النذر فالامر والمأمور به يكون متعددا ، لكن الاشكال في مشروعية النذر بهذه الكيفية حتى يقتضي هذا النذر تعدد الامر وتعدد المأمور به كما قدمنا بيان تعدد الامر وعدمه .