السابقة سواء تاب أم لم يتب لا ينقلب الفعل عما هو عليه من البطلان ولا يصحّ بالتوبة ، بل يغفر ذنب المرائي بسبب التوبة الواقعة بشرائطها .
الأمر الرابع : قد عرفت بطلان العبادة إذا كان يقصد بها الرياء
ودخل الرياء في الداعي على العمل على أىّ وجه كان ، من كون الرياء تمام الداعي ، أو جزء الداعي ، وكونه جزء الداعي سواء كان الداعي على الرياء استقلاليّا والقربة تبعيّا ، أو بالعكس ، أو كان كل منها جزء الداعي إمّا من باب عدم كون كل من الرياء والقربة كاف للداعوية على العمل ، ولكن كل منهما يكون كافيا لذلك ، أو من باب كفاية كل منهما للداعوية المستقلة ، لكن صارا جزئي الداعي من باب استحالة ورود العلّتين المستقلّتين على المعلول الواحد .
إنّما الكلام فيما لم يكن هو الداعي ولا جزء الداعي ، بل كان مجرد خطور في القلب فهل يوجب بطلان العمل أيضا أم لا ؟
وجه البطلان توهم دلالة بعض الأخبار عليه .
منها الرواية الثانية من الروايات التي قد منا ذكرها وفيها قال عليه السلام ( أو أدخل فيه رضى أحد من الناس كان مشركا ) . « 1 »
بدعوى أن مجرد حديث النفس والخطور في القلب يوجب تأكد الداعي إلى الفعل ، فيصدق بذلك انّه أدخل في عمله رضى غيره .
وفيه أنّه من الواضح أن خطور القلب غير الإرادة والقصد ، بل ربّما لا يكون الحبّ على الفعل مع خطوره في القلب فلا يصدق بمجرد خطوره في القلب انّه أدخل رضى الغير في عمله .
هامش
( 1 ) الرواية 11 من الباب 11 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .