ومنها الرواية التي رواها السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال أمير المؤمنين عليه السلام :
ثلاث علامات للمرائي ينشطه إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد في جميع أموره « 1 » .
بدعوى دلالتها على أن مجرد النشاط لما يراه الناس والكسالة إذا كان وحده وحبه لان يحمد الذي جعلها من علامات المرائي ، هو من فعل القلب والحالات العارضة له بدون القصد والداعي إلى الفعل ، فيكفي مجرد خطور القلب لتحقق موضوع الرياء وبطلان العبادة بسببه .
وفيه أن الرواية تدلّ على أن علامة المرائي هذه الأمور ، وأمّا متى يكون المرائي مرائيا فلا تدلّ عليه .
بل يمكن أن يقال أن المستفاد من الرواية هو كون الرياء العمل بداعي الإراءة لأنّ المرائي ينشط بأن يراه الناس فرياؤه يكون بداعي إراءتهم لأنّ المقصود الغائى إذا كان إرائة الناس فيقصد من عمله إرائة الناس كي يصل بغرضه .
وعلى كل حال لا دلالة للروايتين على كون مجرد خطور القلب رياء حتى يكون مفسدا للعمل .
بل المستفاد من بعض الروايات أن حب ظهور عمله الخير وسروره بذلك إذا لم يكن فعله الخير بداعي هذا الظهور لا يكون حراما .
كما في رواية زرارة عن أبي جعفر عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسرّه ذلك ، قال : لا بأس ، ما من أحد الّا وهو يحب أن يظهر
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 13 من أبواب مقدمة العبادات من الوسائل .