وبعد ما يحكم العقل والعقلاء بكفاية هذا المقدار تصل النوبة إلى ما قلنا ثانيا ، وهو أنّه هل ورد تصرف من الشرع ، تضييقا أو توسعة ، أو لا ؟
فالمراجع يرى عدم ورود تصرف في النية من قبل الشارع ، فيكون حكم العقل في باب الإطاعة والمعصية لولا تصرف الشرع متبعا ، فتكون النتيجة كفاية الداعي في القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول مثلا أتوضأ لوجود الإرادة الارتكازية موجودة له .
نعم لو لم تبق الإرادة الارتكازية أعنى : الداعي ، بحيث لو سئل عن شغله يصير متحيرا ، فلا يكفى وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين الشروع في بعض مقدماته ، لعدم صدق الإطاعة في هذه الصورة .
ومما مر من كفاية الداعي يظهر لك أن من يقول : بكون النية هي الاخطار بالبال ومع هذا يقول بكفاية الإرادة الاجمالية الارتكازية بقاء الذي عبّرنا عنها بالداعي شاهد على كفاية الداعي مطلقا ، لعدم فرق بين حال الشروع وأثناء العمل عند العقلاء .
وليس الاكتفاء بالداعي بقاء من باب استحالة الإرادة التفصيلية بقاء ، بل يكون من باب كفاية الداعي والإرادة الارتكازية مطلقا شروعا وبقاء في صدق النية المعتبرة في باب العبادة والإطاعة .
الأمر السادس : ويجب استمرار النية إلى آخر العمل
لأنّه بعد اعتبارها في العبادة فهي معتبرة في تمام العبادة وهذا في الجملة لا إشكال فيه .
كما لا كلام في بطلان الوضوء فيما نوى الخلاف في أثناء الوضوء أو تردد ولم يعد إلى النية الأولى حتى فقدت الموالاة المعتبرة في الوضوء لأنّه على الفرض نوى