وإن يخلل بالنية بين الفراغ عن جزء وقبل الشروع في جزء آخر .
وامّا دعوى « 1 » أنّ الوضوء ليس فعلا واحدا مستمرا ، بل أفعالا متعددة ، فلا تصر نية الخلاف ، أو التردد بين فعل وفعل آخر .
وامّا دعوى « 2 » أن الوضوء وإن كان شيئا واحدا ذا أجزاء وشرائط ، لكن الواجب نفس الأجزاء بالأسر ، لا أن يكون الواجب الأجزاء مع الجزء الآخر الصوري المعبّر عنه بالهيئة الاجتماعية ، أو الهيئة الاتصالية .
فبعد كون الواجب نفس الأجزاء وهي الغسلتان والمسحتان ، فالمعتبر وجود النية فيها ولا يضرّ نيّة الخلاف والتردد الواقع بين الغسلات والمسحات إذا عاد إلى نيّته فيما بقي من أجزاء الوضوء .
أقول : يمكن أن يقال : بأنه بعد ما لا إشكال في اعتبار الموالاة في الوضوء فالمستفاد من اشتراطها كون الوضوء بأجزائه شيا واحدا ، فلا بدّ من توالى بعض أجزائه ببعض ، وأنّ المعتبر فيه جهة اتصال ينافيها فقد الموالاة ، واعتبار الموالاة فيه يكون لأجل دخل الهيئة الاتصالية .
والشاهد على ذلك ما في رواية أبي يصير المتقدمة في بحث اشتراط الموالاة من ذكر العلة لاعتبار الموالاة المعبّر عنها بعدم يبوسة الأجزاء السابقة بقوله عليه السلام ( فإنّ الوضوء لا يبعّض ) فإن المستفاد من هذه هو أنّ اعتبار عدم الجفاف يكون لأجل أنّ الوضوء ليس قابلا للتبعيض ، وهذا ليس إلّا بمعنى أن الوضوء شيء واحد من أوّله إلى آخره ، ولا يتحقق وحدته إلّا باتصال الجزء المتأخر بالجزء المتقدم ومعنى ذلك
هامش
( 1 ) العلامة الآملى ، المصباح الهدى ج 3 ، ص 432 نقلا في كتابه ربما ينسب القول بالبطلان إلى بعض .
( 2 ) العلامة الآملى المصباح الهدى ، ج 3 ، ص 433 .