التعبدي لا دليل له لأنّ الأمر بالوضوء أو الغسل أو المسح فيه هو الوجوب الشرطي فلو ترك يؤاخذ لترك مشروطه وهو الصلاة ، لا لتركه الوضوء كما مر الكلام فيه في مقدمة الواجب .
وأمّا ما ورد من أن الوضوء يتبع بعضه بعضا فقد عرفت في طي هذا المبحث وفي مسئلة الترتيب أن النظر فيه بالترتيب المعتبر بين أعضاء الوضوء لا بالموالاة .
القول الرابع : [ هو كفاية أحد الأمرين من المتابعة وعدم الجفاف ]
وهو مختار المؤلف رحمه اللّه وجلّ المتأخرين والمحكى عن الصدوقين رحمه اللّه وهو كفاية أحد الأمرين من المتابعة وعدم الجفاف في صحة الوضوء فبطلان الوضوء يتوقف على فقد المتابعة وحصول جفاف الأعضاء السابقة .
ووجهه على ما أشار المؤلف رحمه اللّه هو أن المستفاد من رواية أبي بصير ومعاوية بن عمار المتقدمتين هو أن الشرط في الوضوء عدم الجفاف الحاصل من عدم التأخير بمقدار يحصل به الجفاف .
فالمبطل هو الجفاف الحاصل عن التأخير ، لا ترك المتابعة مطلقا ولو لم يحصل بتركها الجفاف ، ولا بالجفاف مطلقا ولو لم يحصل من ترك المتابعة .
ولازم هذا القول صحة الوضوء عند متابعة أفعال الوضوء بعضها للبعض وإن حصل الجفاف ، وصحة الوضوء عند عدم حصول الجفاف ولو مع عدم متابعة ، الافعال فينحصر بطلان الوضوء بصورة حصول الجفاف الناشئ عن ترك المتابعة .
فمرجع هذا القول إلى كفاية التواصل بين أعضاء الوضوء بالمعنى الأعم الحاصل من تتابع نفس الأفعال بعضها بالبعض ، وبتتابع أثرها وهو بقاء الرطوبة وعدم جفافها .
أقول : اعلم أن المدرك في الموالاة إن كان الاجماع ، فترى أنّ كلماتهم من