لأنّه مع جفاف تمام الأعضاء بحسب متعارف الهواء ، كما لا يبعد كونه ظاهر الروايتين ، لا تبقى المتابعة العرفية وتوالى الأفعال .
وهل يكون نظر المشهور هذا أو كلماتهم محمولة على ذلك أم لا ؟
وعلى كل حال أمكن حمل كلام المشهور على ما قلنا أو لم يمكن ، نقول : بعد عدم تحقق إجماع على كون الصحة وبطلان الوضوء مدار نفس عدم جفاف الأعضاء المتقدم على العضو الذي حصل الشك في وقوع جفافها ، وكذلك عدم تحقق الشهرة عليه .
نقول : بأنّ المستفاد من الخبرين هو موجبية الجفاف لبطلان الوضوء إذا كان سببه تأخير التتابع لا مطلقا فندور في الصحة والبطلان مدار التوالي والتتابع وعدمه .
نعم مع عدم جهة خارجية في البين يكون الجفاف كاشفا عن فقد التوالي والتتابع .
القول الثاني : هو التفصيل بين حالتي الاختيار والاضطرار في الموالاة
فيقال : بأنّ الموالاة في حال الاختيار عبارة عن المتابعة بين الأعضاء بأن يشتغل في كل عضو لاحق بغير فصل عرفى بينه وبين العضو السابق عليه ، والموالاة المعتبرة حال الاضطرار عبارة عن عدم جفاف السابق قبل الشروع في اللاحق ، وهذا القول محكى عن المبسوط والخلاف والمعتبر .
ويستدلّ على اعتبار المتابعة حال الاختيار بقوله تعالى
( إِذا قُمْتُمْ
« 1 »
إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
الخ ) بدعوى أن الفاء تدلّ على التعقيب بالاتصال ، فيعتبر وقوع أفعال الوضوء متعاقبة بعضها ببعض .
هامش
( 1 ) سورة مائدة ، الآية 6 .