تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فيجب عليه النيّة ويكون الغير بمنزلة الآلة للفعل ، مثل ما إذا كان مأمورا بعبادة لا بالمباشرة مثل بناء مسجد ، فلا إشكال في وجوب النية على الباني لا على البناء والعملة . ولا فرق فيما قلنا من وجوب النية على المكلف العاجز عن المباشرة ، لا على المباشر والمعين ، بين ما كان الدليل على جواز تولية الغير في صورة الاضطرار الاجماع ، أو قاعدة الميسور ، أو الخبرين المتقدمين ، لأنّ كلا منها لا يقتضي إلزام عمل على المعين ، بل مقتضاه سقوط شرطية المباشرة وإتيان الوضوء بلا مباشرة وبلا استعانة . قال بعض « 1 » شرّاح العروة في الجواب عن الوجوه الثلاثة : أمّا الاجماع فيمكن أن يكون مستند المجمعين أحد الوجوه المتمسك بها على هذا الحكم ، وأمّا قاعده الميسور فلا يمكن الاستدلال بها في المورد ، لأنّ موردها كل مركب فقد بعض أجزائه ويعدّ الفاقد من مراتب الواجد ، وفي المقام يكون المأمور به هو المحصل من ذلك المركب ، فعند انتفاء شيء من الأجزاء والقيود يشكل جريان القاعدة لأنّ المأمور به هو الطهارة لا المركب ، فمع انتفاء بعض القيود يشكل جريان القاعدة ، وأمّا الخبرين ، فالخبر الأوّل معارض مع رواية « 2 » محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل تصيبه الجنابة في أرض باردة ولا يجد الماء ، وعسى أن يكون الماء جامدا فقال : يغتسل على ما كان حدّثه رجل أنّه فعل ذلك فمرض شهرا من البرد ، فقال : اغتسل على ما كان ، فإنّه لا بدّ من الغسل ، وذكر أبو عبد اللّه عليه السلام أنّه اضطر إليه وهو مريض فأتوه به مسخنا فاغتسل وقال : لا بدّ من الغسل .
هامش
( 1 ) العلامة الآملى ، في مصباح الهدى ، ج 3 ، ص 403 . ( 2 ) الرواية 4 من الباب 17 من أبواب التيمم من الوسائل .