وبمخالفته مع القاعدة في التيمم حيث إنّه يتعين التيمم مع الوجع الشديد وبأنّ حمله على تعمد الجنابة مع الوجع الشديد المسقط للمباشرة في الغسل بعيد جدا وعروض الاحتلام له مناف لما عليه المذهب من عدم عروضه لهم عليهم السلام ، واحتمال كونه بوجه آخر كضعف الأعصاب ونحوه بعيد ، مضافا إلى أنّه في مورد الغسل فيحتاج إسراء الحكم إلى الوضوء إلى عدم القول بالفصل ، وهو في معنى الاجماع ، وقد عرفت المناقشة في الاستدلال به في المقام .
وأمّا الخبر التيمم فلقوة احتمال أن يكون قوله عليه السلام ( ألا يمموه ) بمعنى أمر المجدور ، بالتيمم لا توليتهم له مضافا إلى جواز الاستنابة في التيمم بمكان كونه آخر مراتب الطهارة ، ومما لا بدل له لا يدل على الجواز في الوضوء لأنّ له البدل .
أقول : ما قال في الاجماع ، فنحن قلنا بأنه صحّ احتمال كون نظر المجمعين مع اتفاقهم إلى بعض الأدلة ، فلا يكشف إجماع تعبدي ، وأمّا ما قال في قاعدة الميسور فالمأمور به إن كان الطهارة ، فيمكن أن يقال بعدم كونها مورد قاعده الميسور ، لكن من المعلوم أنّ المأمور به الغسلتان والمسحتان وإن كانا هما محصّل الطهارة ، نعم كما قلنا لا وجه للتمسك بقاعدة الميسور للاشكال في نفس القاعدة .
وأمّا ما قال في الخبرين ، فما قال في الخبر الأول فنقول : أمّا ما توهم من معارضته مع خبر محمد بن مسلم ، فمنشأ التعارض يكون من باب أنّ المستفاد من خبر عبد الله بن سليمان هو تولى غسله عليه السلام غيره ، ومن خبر محمد بن مسلم أنّ المعصوم عليه السلام اغتسل بنفسه مع كون المفروض في كل منهما ابتلائه بالمرض فيتعارضان .
ففيه أنّ مورد رواية محمد بن مسلم لم يكن المرض بحدّ لا يمكن له تولّى غسله بنفسه ، بل يمكن له ذلك ، وأنّه اغتسل بنفسه عليه السلام ، وأمّا مورد خبر عبد اللّه بن سليمان
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 107
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٠٧