وأورد على الأول ، بكونها ضعيفة السند لارسالها .
وعلى الثاني ، بأنا لا نرى للوضوء المقدّم على الوقت غير الكون على الطهارة عنوانا آخر مشروعا .
وعلى الثالث ، بأن الآية الشريفة يأمر بالمسارعة إلى الخير ، فلا بد من تحقق كونه خيرا حتى يكون المطلوب المسارعة نحوه ، وهذا في المقام اوّل الكلام ، لأنّ كون الوضوء للتهيؤ خيرا قبل الوقت فرع مشروعيته وهذا غير معلوم .
أقول : أمّا المرسل فحيث ان مرسله هو الشهيد رحمه اللّه وكما سمعنا غير مرة من أستاذنا الأعظم آية اللّه العظمى البروجردي ( أعلى اللّه تعالى مقامه الشريف ) ما وصل بيد مثل الشهيد رحمه اللّه من المتأخرين من الكتب ، ليس مما لم يصل إلينا حتى يمكن الاتكاء به مع عدم وجوده في كتب الحديث فالمرسل ضعيفة السند .
ولا مجال لأن يقال يجبر ضعفه بالعمل ، لعدم عبرة بعمل من تأخر عن الشهيد رحمه اللّه بل العمل الجابر هو عمل القدماء عليهم السّلام .
وأمّا ما دل على استحباب الصلاة في أول الوقت .
فاعلم أن الروايات الدالة عليه كثيرة حتى ظاهر بعضها وجوب المبادرة في اوّل الوقت وعدم جواز التأخير من اوّل الوقت الا لعذر ( وإن كان يحمل الأمر بقرينة ما عداه على استحباب المبادرة أو كراهة التأخير أو كليهما ) فإذا كان المطلوب ولو استحبابا اتيان الصلاة في أول الوقت وهي مشروطة بالوضوء ، فقهرا يكون المطلوب الوضوء قبل الوقت للتهيّؤ لها ، فلا مانع من الالتزام باستحباب الوضوء بهذا العنوان ، هذا كله بالنسبة إلى استحبابه قبل الوقت .
وامّا استحبابه قبل اوّل زمان امكان اتيان الصلاة إذا لم يمكن اتيانها في أول
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 79
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٩