تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
فلا يكون الاحتمال الثاني وهو المسح بلا نداوة هو الميسور في مورد البحث ، وكذلك لا وجه لسقوط المسح من رأس كما هو الاحتمال الثالث ، وكذلك انتقال التكليف من الوضوء إلى التيمم كما كان هو الاحتمال الرابع من الاحتمالات الأربعة في المسألة ، لما عرفت من كون المسح ميسور للمكلف وبعد القدرة على الوضوء لا ينتقل الأمر إلى التيمم . أقول : مقتضى ما يستفاد من قاعدة الميسور بناء على تماميتها والاخذ بها عند تعذر بعض اجزاء المركب ، هو أنه إذا تعذر بعض الاجزاء أو الشرائط يجب الاتيان بما تيسر اتيانه من باقي الاجزاء والشرائط ، فعلى هذا لا بدّ وأن يكون الميسور مما كان متعلق التكليف شطرا أو شرطا وأما ما ليس متعلق التكليف من رأس فلا يجب اتيانه ولا يعدّ ميسورا من المعسور . إذا عرفت ذلك نقول : قد يقال بأنه إن كان المسح بمطلق النداوة مطلوبا بعنوان الجزئية ، وكان المعتبر امرا زائدا وهو كون هذه النداوة من خصوص نداوة الوضوء يصح أن يقال بأنه بعد تعذر نداوة الوضوء يجب اتيان المسح بالنداوة المطلقة ، فقهرا لا بدّ أن تكون هذه النداوة من الماء الجديد لأنّه الميسور . ولكن لو لم يكن أصل النداوة مطلوبا مستقلا ، بل المطلوب يكون مطلوبا واحدا وهو كون المسح بنداوة الوضوء ، وهو على الفرض صار متعذّرا فليس المسح بنداوة ماء جديد مطلوبا حتى يقال بوجوبه لكونه ميسورا ، بل هو شيء خارج عن المركب اى الوضوء واجزائه . فعلى هذا نقول : لا يبعد كون الأقوى هو الاحتمال الثاني وهو الذي ارتضاه صاحب الجواهر رحمه اللّه على ما حكى عنه ، لأنّه يمكن ان يقال : إن نفس المسح مطلوب وكونه بنداوة الوضوء مطلوب آخر ، وحيث لا يقدر على الثاني يجب الأوّل وهو
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 324 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني