قوله في رواية الأولى ( لا بأس بمسح الوضوء مقبلا ومدبرا ) بإطلاقه شامل لمسح الرأس ، لكن مرسلة يونس المتقدمة تكون كالشارح والمفسّر لهذه الرواية ، وأن موردها هو خصوص مسح الرجل لأسهلية التي في خصوصها لا في غيرها .
وأمّا التمسك بعدم الفصل بين مسح الرأس والرجل فكما يجوز النكس في مسح الرجل كذلك يجوز في مسح الرأس .
ففيه أنه مع كون جواز النكس في مسح الرجلين محل الخلاف ، ولو جوّزنا النكس فيه يكون من باب الدليل الخاص أو تمسكا بإطلاق بعض الأدلة وهذا لا يوجب كون مسح الرأس مثل مسح الرجلين إلّا بدليل .
وقد يتمسك على وجوب الابتداء بالأعلى وعدم جواز النكس بقاعدة الاشتغال ، لأنّه مع المسح منكوسا نشك في حصول براءة الذمة وحكم العقل يقتضي اتيانه من الأعلى كي يقطع ببراءة ذمته يقينا .
أقول : هذا بناء على كون الواجب هو الطهارة فيكون الشك من قبيل الشك في المحصل ، وأمّا بناء على كون الواجب الغسلتان والمسحتان فمع الشك في اعتبار هذا الشرط وعدمه تجرى البراءة .
ومع ما قلنا من أن اطلاق بعض الأدلة يقتضي عدم اعتبار هذا الشرط وحصول الوضوء بدونه فلا تصل النوبة بالأصل ، ولكن مع هذا ينبغي الاحتياط بالمسح من أعلى الرأس إلى الأسفل .
الجهة السابعة : هل يجب المسح على خصوص البشرة من الرأس أو يكفى المسح على الشعر النابت في مقدم الرأس ؟
لا اشكال من حيث الفتوى في جواز المسح على الشعر النابت على البشرة
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 254
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٥٤