وأمّا بعضها الذي فيه الامر بالابتداء بالأعلى ، فما يستدل به ليس إلّا الرواية المروية عن قرب الإسناد ، فيقال في مقام الاشكال بالاستدلال بها بأن قوله عليه السّلام فيها : ( ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ) ذو احتمالين :
الاحتمال الأول : أن يكون قوله ( مسحا ) حال عن فاعل ( اغسله ) وهو المكلف ، فيكون المعنى انه اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء في حال تمسح الماء يعنى يكون الغسل من أعلى الوجه في حال أنت تمسح الماء على وجهك في مقام الغسل ، وبعبارة ثالثة اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء ماسحا له ، فعلى هذا تدل الرواية على وجوب كون الغسل من أعلى الوجه .
الاحتمال الثاني : كون ( مسحا ) مفعولا مطلقا لقوله ( اغسله ) وحيث لا بدّ أن يكون المفعول المطلق من جنس فعله فلا بدّ أن يراد من الغسل المسح ، فيكون المراد اغسله اى امسحه من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحا ، فعلى هذا يكون المراد من هذه الفقرة مطلوبية كون ابتداء المسح في مقام الغسل من أعلى الوجه ، وأمّا وجوب كون نفس الغسل من الأعلى فلا تدل عليه .
وحيث أن مسح الوجه بمعنى امرار اليد على الوجه بعد الغسل مستحب مسلما فلا يمكن القول بوجوب كون الابتداء بالمسح واجبا .
وبعد كون الرواية ذو احتمالين ولا ترجيح للاحتمال الأول على الثاني فلا يمكن الاستدلال على وجوب كون الابتداء بالأعلى في غسل الوجه بهذه الرواية .
أقول : يمكن أن يقال فيما نقل فعل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه وإن كان المذكور فعله والفعل في حد ذاته لا يدل إلّا على رجحانه ، لكن ما يرى من خلال الرواية من وجود عناية بذكر هذه الخصوصية اى الابتداء بالأعلى وهذا يدل على كون فعله من
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى — صفحة 183
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٨٣